فهرس الكتاب
[221] بأن فاعل الكل، هو الله سبحانه سلمنا: أن المراد من الخير والشر: الطاعة والمعصية. إلا أن قوله:
«وأن تؤمن بالقدر خيره وشره» ليس فيه بيان أن المعتبر هو الإيمان، بأن قدر الخير والشر من الله، أو من العبد. فنحن نقول: المراد: أن قدر الطاعات والمعاصي من العبد، وأنتم تقولون: المراد: أنه من الله. فلم كان قولكم أولى من قولنا؟ والذي يؤكد قولنا: أنكم تزعمون أن القدرية هم المعتزلة، لأجل أنهم أثبتوا القدر لأنفسهم، ونحن نقول: القدرية هم المجبرة، لأنهم أثبتوا القدر لله. فعند هذا قلتم: إن تسمية من ثبت القدر لنفسه بالقدري، أولى من تسمية من ثبت القدر لغيره بالقدري. وإذا كان الأمر كذلك. فاقبلوا هاهنا مثل هذا الكلام. وهو أن نقول: حمل قوله: «وأن تؤمن بالقدر خيره وشره» على إثبات القدر للنفس، أولى من حمله على إثبات القدر للغير.
وأيضا: فالأركان الثلاثة المتقدمة. وهي إثبات الربوبية، وإثبات النبوة، وإثبات المعاد، لا تتم إلا بإثبات العبودية للعباد، وذلك لا يتم إلا أن يكون تقدير الطاعات والمعاصي، بحسب اختيار العباد. فلما ذكر الأركان الثلاثة، ثم ذكر عقيبها قوله: «وأن تؤمن بالقدر خيره وشره» وجب حمله على ما ذكرناه.
سلمنا: ما ذكرتم، لكن راوي هذا الخبر، هو علي بن أبي طالب.
والقول بالعدل متواتر عنه، وعن أولاده. والراوي إذا خالف روايته، أورث ذلك طعنا وضعفا في الرواية. والله أعلم.
والجواب: أما حمل القدر على الكتابة في اللوح المحفوظ. فجوابه من وجهين:
الأول: إن هذا باطل. لأن المسلمين أجمعوا على أن العلم بوجود اللوح المحفوظ، وبأن الله تعالى أحدث فيه رقوما مخصوصة دالة على أحوال هذا العالم، ليس من شرائط الإيمان، ولا من واجباته. والخبر الذي ذكرناه يدل