فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 2479

[223] عن زيد بن وهب، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: حدثنا رسول الله عليه السلام، وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه، أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك بأربع كلمات. فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد» قال: «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها» .

والاستدلال بهذا الخبر من وجهين: الأول: إنه تعالى لما حكم به بأنه شقي، امتنع أن يصير سعيدا، وإلا لزم أن ينقلب الخبر الصدق: كذبا، وأن ينقلب العلم: جهلا. وكل ذلك محال.

الثاني: إنه عليه السلام بيّن أن الرجل يعمل بعمل أهل النار، إلا أنه لأجل أنه سبق الكتاب بكونه من أهل الجنة، ينقلب من عمل أهل النار إلى عمل أهل الجنة. وهذا يدل على أنه لا قدرة للعبد، على خلاف حكم الله وعلمه. وذلك يبطل القول بالاعتزال.

فإن قيل: هذا الخبر مشتمل على أمور باطلة، فوجب أن يقال: إنه ليس كلاما لرسول الله. وبيانه من وجوه:

الأول: حكى الخطيب في «تاريخ بغداد» عن «عمرو بن عبيد» أنه قال: «لو سمعت الأعمش يقول هذا، لكذبته، ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا، ما أجبته، ولو سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا، ما قبلته، ولو سمعت رسول الله يقوله، لرددته، ولو سمعت الله يقول هذا، لقلت:

ليس على هذا أخذت ميثاقا» الثاني: وهو أن هذا الحديث يدل على أن النطفة تبقى نطفة أربعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت