فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 2479

[224] يوما، ثم تبقى علقة أربعين يوما، ثم تبقى مضغة أربعين يوما. والمشاهدات الطبية دلت على أن الأمر ليس كذلك [1] . فإنه في مدة أربعين يوما يتكون الولد بتمامه، ومشاهدة السقط يدل على هذه الأحوال. وإذا كان هذا الخبر مشتملا على الخطأ، وجب تنزيه منصب النبوة عنه.

الثالث: إن الأمر لو كان كما قرره في كتاب «الجبر» وجب أن يكون الكفار كلهم معذورين. وفي ذلك بطلان نبوته ورسالته. والفرع إذا أدى إلى فساد الأصل، كان باطلا.

سلمنا: صحة الحديث. لكن الحديث لا يدل إلا على أن جميع أفعال العباد بعلم الله وبحكمه. وذلك لا نزاع فيه. لأن مذهبنا أنه تعالى كان عالما في الأزل، بأن «زيدا» سيكون مؤمنا مطيعا، وأن «عمرو» سيكون فاسقا كافرا. وأنه لا يصدر عنهما إلا ما علم الله صدوره منهما، وهذا القدر لا يدل على أنه لا قدرة للعبد على خلافه، لأن العلم لا يقلب الممكن محالا، ولا يخرجه عن حد الجواز.

أما قوله: «لو لم يحصل ذلك المعلوم لانقلب العلم جهلا، والصدق كذبا» قلنا: لما رجع حاصل الاستدلال إلى هذا الحرف، لم يبق لخصوصية هذا الخبر فائدة فإنه يقال: إنه تعالى علم من كل أحد فعله المعين، فوجب أن لا يقدر على تركه، وإلا لزم انقلاب علمه جهلا. ولا يقال: إنا نستدل بهذا الخبر على أنه تعالى عالم بالجزئيات. لأنا نقول: إثبات النبوة فرع لهذه المسألة.

فلو أثبتناها، نقول: النبي لزمه الدور. وإنه محال.

ثم نقول: الإشكال الذي ذكرتم إنما يلزم لو حكم الله بأفعال العباد حكما مطلقا. وهذا ممنوع. بل عندنا: أنه تعالى يحكم بها مشروطا، فيقول:

إن صدرت الطاعة عن «زيد» دخل الجنة، وإن صدرت المعصية عنه دخل النار. وإذا كان هذا الحكم مشروطا، لم يلزم من تغير فعل العبد: تغير علم الله، وتغير حكمه.

(1) دلت المشاهدات الطبية على أن الروح في الجنين من حين النطفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت