فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 2479

[225] حكى الخطيب في تاريخ بغداد: أن رجلا قال لعمرو بن عبيد: أخبرني عن «تبّت» هل كانت في اللوح المحفوظ؟ فقال عمرو: ليس هكذا كانت.

بل كانت: «تبت يدا من عمل، بمثل عمل أبي لهب» فقال له الرجل: فهكذا ينبغي أن تقرأ، إذا قمنا إلى الصلاة. فغضب عمرو. وقال له: اعلم أن الله ليس بشيطان، إن علم الله لا يضر ولا ينفع.

والجواب: أما أن خبر الواحد يقبل في هذه المسألة أم لا؟ فقد تقدم القول فيه. ثم نقول: هذا خبر واحد، تأكد مدلوله بالعقل. وذلك لأنا نرى أن الإنسان قد يكون مواظبا على الكفر والفسق، وأعمال أهل النار، ثم إنه ينقلب مؤمنا برّا تقيا، وقد نرى الأمر على العكس منه. فانقلابه من الحالة المتقدمة إلى الحالة الأخرى المضادة لها. لا شك أنه من الجائزات الممكنات.

فإن وقع ذلك الممكن، لا لمرجح، لزم نفي الصانع، وإن كان لمرجح.

فذلك المرجح إن كان من العبد عاد السؤال فيه، وإن كان من الله، فقد حصل المطلوب. فثبت: أن هذا البرهان العقلي القاهر يدل على أن المواظب على أعمال أهل النار، إنما ينقلب مؤمنا لأن القضاء الإلهي، وجب قلبه من إحدى الحالتين إلى الأخرى. وهذا هو المراد من قوله صلى الله عليه وسلّم: «فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة» والمراد من الكتاب: إلقاء داعية ذلك الفعل في قلبه. لأن قلب العبد يجري مجرى اللوح. وإلقاء تلك الدواعي المختلفة فيه، يجري مجرى إلقاء الرقوم المختلفة، والنقوش المتباينة في قلب العبد.

قوله: «إن مراتب النطفة والعلقة والمضغة المذكورة في النص، غير موافقة للمحسوس، فكان الخبر غلطا» قلنا: إطلاق اسم الكل على الأغلب:

مجاز مشهور.

قوله: «لو كان الأمر كذلك، لزم كون الكفار معذورين» قلنا: قد ذكرنا أن المناظرة مع الله لا تجوز. ثم نقول: هذا خبر واحد تأكد مدلوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت