فهرس الكتاب
[233] الحسن بن علي، أنه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلّم، كلمات أقولهن في الوتر:
«اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت. إنك تقضي ولا يقضى عليك.
إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» والاستدلال به من وجوه:
الأول: إن قوله: «اللهم اهدني فيمن هديت» يدل على أن الهداية من الله. ولا يمكن حمله على البيان والدلالة. لأن ذلك حاصل عند المعتزلة.
وطلب الحاصل عبث.
والثاني: إن قوله: «وتولني فيمن توليت» يدل على قولنا. لأن ولاية الله تعالى. إن كانت عبارة عن خلق القدرة والآلة، ووضع الدلائل، وإزالة الأعذار، فهذا قد فعله تعالى، في حق الكافر والمؤمن. فهو تعالى ولي الكفار، وولي المؤمنين جميعا، بهذا التفسير. والخبر يدل على أنه يتولى أولياءه بأمور لا توجد في حق الكفار. وما ذاك إلا ما ذكرناه من خلق الدواعي الموجبة.
والثالث: قوله: «وقني شر ما قضيت» وهذا يدل على أنه تعالى قد يقضي بالشر، كما يقضي بالخير.
فإن قيل: الكلام عليه من وجوه: الأول: إنا نحمل هذا الشر على المصائب والأمراض.
والثاني: إن هذا الكلام يدل على أن تغيير قضاء الله جائز. وذلك هو مذهب المعتزلة. أما على قول الجبرية. فقضاء الله عبارة عن حكمه الأزلي.
وذلك لا يجوز تغييره.
والجواب عن الأول: إن الشر. بمعنى المصائب والآلام. قد يكون مصلحة في حق المكلف عند المعتزلة. فلا يجوز من العبد أن يطلب من الله مطلقا أن يصرفها عنه. بل إنما يجوز ذلك السؤال، بشرط أن يكون صرفه عنه مصلحة. فثبت: أن الشر بمعنى الألم لا يجوز للعبد أن يطلب من الله صرفه