فهرس الكتاب
[234] عنه، إلا مع شرط كونه مصلحة.
وقوله: «وقنا شر ما قضيت» طلب مطلق غير مشروط، فامتنع أن يكون المراد بهذا الدعاء ما ذكروه.
والجواب عن الثاني: إن التكليف بالدعاء، تكليف بفعل مخصوص، كسائر التكاليف. وعندنا: أنه ليس لشيء من أفعال العباد تأثير في إيجاب ثواب، أو إيجاب عقاب. فكذا هاهنا.
والوجه الرابع في الاستدلال بهذا الخبر: قوله: «فإنك تقضي ولا يقضى عليك» وهذا صريح مذهبنا في أنه لا يقبح من الله شيء. وليس لأحد على الله حق. ولا يلزمه تعالى، بسبب أفعال العباد شيء. وكل ذلك يبطل قول المعتزلة. والله أعلم.
الحجة السادسة عشر: ما رواه الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إن الله تعالى لما وعد موسى أن يكلمه، خرج في الوقت الذي وعده الله» قال: «فبينا هو يناجي ربه، إذ سمع خلفه صوتا. فقال: اللهم اسمع خلفي صوتا. لعل قومي ضلّوا.
قال: نعم يا موسى. قال: إلهي. فمن أضلهم؟ فقال: أضلهم السامري.
قال: إلهي. فيم أضلهم؟ قال: صاغ لهم عجلا جسدا، له خوار. قال:
إلهي. هذا السامري، صاغ لهم العجل، فمن نفخ فيه الروح، حتى صار له خوار؟ قال: أنا يا موسى. قال: فوعزتك يا إلهي. ما أضل قومي غيرك.
قال: صدقت يا حكيم الحكماء. لا ينبغي لحكيم أن يكون أحكم منك».
قال الكعبي في بعض تصانيفه: هذا الخبر ضعيف. وبيانه من وجوه: الأول: إن هذا الخبر، اشتمل على تكذيب الله. لأنه تعالى قال:
وأضلّهُمُ السّامِرِيُّ [1] والحديث دل على أن موسى حلف بعزة الله: أنه ما أضلهم غير الله. وإذا كان المضل هو الله، فالسامري لا يكون مضلا لهم، مع
(1) سورة طه، آية: 85.