فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 2479

[235] أن الله تعالى قال: وأضلّهُمُ السّامِرِيُّ فيكون هذا تصريحا من موسى بتكذيب الله، وحاشاه من مثل هذا المقال.

والثاني: في هذا الحديث. أن موسى صلى الله عليه وسلّم أحكم الحكماء، بسبب أنه أضاف ذلك الإضلال إلى الله، وأن الله أضاف الإضلال إلى السامري في القرآن، حيث قال: وأضلّهُمُ السّامِرِيُّ وهذا يقتضي أن يكون موسى عليه السلام أكثر حكمة وعلما من الله تعالى عما يقول الظالمون.

والثالث: إن موسى عند اشتغاله بمناجاة الله، ما كان بحيث يسمع صوت قومه.

والرابع: إنه لما سمع ذلك الصوت، لم يفهم كلامهم، فكيف عرف بمجرد سماع الصوت، أن القوم قد ضلوا؟

والجواب عن الأول: ظاهر على قولنا: إن مجموع القدرة مع الداعي، يوجب الفعل. وذلك لأن السامري «أضلهم» على معنى أنهم إنما ضلوا بسبب الفعل الصادر عنه. والله تعالى أضلهم بمعنى أنه تعالى هو الذي خلق القدرة والداعية، اللذين صار مجموعهما موجبا لحصول ذلك الفعل. فأحدهما: سبب قريب. والآخر: سبب بعيد.

وبه خرج الجواب عن السؤال الثاني: وذلك لأنه تعالى أضاف الإضلال إلى السامري، إضافة الحكم إلى السبب القريب. وموسى صلى الله عليه وسلّم أضافه إلى الله تعالى إضافة الحكم إلى السبب البعيد. والمبدأ الأول لما بينه موسى عليه السلام، أنه المؤثر الأول، الذي هو سبب الأسباب، لا جرم قال تعالى:

«إنك أحكم الحكماء» ولا يلزم من هذا القدر أن يكون أكثر حكمة من الله.

وأما قوله ثالثا: «كيف سمع موسى هناك أصوات القوم؟ فنقول: ذلك الزمان أمكن انخراق العادات. وعندنا لا يبعد أن يخلق الله سمعا للإنسان يسمع به الأصوات المتباعدة جدا.

وأما قوله رابعا: «هب أنه سمع الأصوات، فكيف عرف أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت