فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 2479

[251] الأسفرايني» من أصحابنا فقال الصاحب: لا شك أن فاعل أفعالي أنا لا غيري. ورفع لقمة ووضعها في فمه. وقال: الرفع باختياري، والوضع في الفم باختياري، والمضغ باختياري، والابتلاع باختياري. ثم اتفق في أثناء المضغ أن عطس، فسقطت اللقمة، ووثبت الهرة، فأخذت اللقمة، وأكلتها.

الحكاية الثامنة: وحكى أن «الصاحب بن عباد» كان جالسا مع الأستاذ «أبي اسحاق» في بستان، فمد يده إلى ثمرة وفصلها عن الشجرة. وقال: أيها الأستاذ من الذي فصل هذه الثمرة عن الشجرة؟ فقال الأستاذ أبي اسحاق:

الذي فصل هذه الثمرة عن هذا الغصن، الثمرة عن هذا الغصن، هو الذي يقدر على أن يصلها به مرة أخرى. والمراد منه: أن القادر عند المعتزلة لا بد وأن يكون قادرا على الضدين. فلو كان العبد قادرا على الفصل، لوجب أن يكون قادرا على الوصل. وحيث لم يقدر على الوصل، وجب أن لا يقدر على الفصل.

الحكاية التاسعة: كان الأستاذ «أبو اسحاق الأسفرايني» جالسا في دار «الصاحب بن عباد» فدخل «القاضي عبد الجبار الهمداني» فلما رأى الأستاذ «أبا إسحاق» قال في الحال: سبحان من تنزه عن الفحشاء. فقال الأستاذ في الحال: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء.

قال الداعي إلى الله، محمد الرازي رحمة الله عليه: من نظر في هاتين الكلمتين، علم أن كل واحد من هذين جمع جميع كلماته [1] في هذا الحرف.

الحكاية العاشرة: قال أكثر الفقهاء: إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح. فالسنّة عند سماع هذه الكلمة: أن يقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. كأنه يقول: لا حول ولا قوة على أداء الصلاة، وعلى أداء سائر العبادات، إلا بإعانة الله وبتوفيقه. وذلك صريح مذهبنا.

ولنكتف بهذه الحكايات في هذا الباب.

والله أعلم بالصواب

(1) أي آراءه في القضاء والقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت