فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 2479

[281] «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» توجب فساد الجبر، فههنا وجوه أخرى مستنبطة منها توجب فساد القول بالاعتزال.

فالأول: إن شر الشياطين والأبالسة إذا لم يكن لله [تعالى [1] ] فيه أثر البتة، لم تجز الاستعاذة بالله. لأن على هذا التقدير إما أن يكون المطلوب من الله في هذه الاستعاذة: أن يمنع الشيطان بالنهي والزجر والتهديد، أو بأن يمنعه منه بالقهر والإلجاء.

أما الأول فقد فعله الله تعالى، فكان طلبه لتحصيل الحاصل، وهو عبث. وإن كان الثاني لم يجز من الله تعالى أن يفعله، لأن الإلجاء ينافي كون الشيطان مكلفا.

الثاني: إن الله تعالى إما أن يكون مريدا لصلاح حال العبد، وإما أن لا يكون كذلك. فإن كان الأول فالشيطان إما أن يتوقع منه إفساد العبد، أو لا يتوقع منه ذلك. فإن [كان [2] ] المتوقع من الشيطان إفساد العبد، مع أن الله تعالى يريد إصلاحه، فلم خلقه؟ ولم يسلطه على العبد؟ وإن كان لا يتوقع منه إفساد العبد. فأي فائدة في الاستعاذة بالله منه؟

وأما الثاني: فهو أن الله قد لا يريد إصلاح العبد. وعلى هذا التقدير:

الاستعاذة بالله لا تفيد الاعتصام من آفات الدين والدنيا.

الثالث: إن الشيطان إما أن يكون مجبورا على فعل الشر، أو لا يكون قادرا على الشر والخير. فإن كان الأول فقد أجبره الله تعالى على الشر. وذلك يناقض الاعتزال. وإن كان الثاني فحينئذ لا تترجح فاعلية الشر على فاعلية الخير، إلا لمرجح من قبل الله تعالى على ما قررناه مرارا وأطوارا فحينئذ يلزم الجبر فكيف يستعاذ من الشيطان؟

الرابع: إن كان الفعل المستعاذ منه: معلوم الوقوع. فهو واجب

(1) سقط (ل) .

(2) زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت