فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 2479

[282] الوقوع. وإن كان معلوم اللاوقوع، فهو ممتنع الوقوع. وعلى التقديرين فلا فائدة في الاستعاذة.

الخامس: إنا إذا قلنا: ضلال الكافر والفاسق، إنما حصل من وسوسة الشيطان. فإن قلنا: إن ضلال الشيطان، إنما حصل من شيطان آخر. لزم التسلسل. وهو محال. وإن قلنا: حصل من قبل نفسه، فهو باطل من وجهين:

الأول: إنا إذا قلنا ذلك، فلم لا نقول: إن ضلال الكافر والفاسق إنما حصل من قبل نفسه، لا من قبل الشيطان؟ وحينئذ تكون الاستعاذة من الشيطان عبثا.

الثاني: إن المكلف لا يرضى لنفسه [البتة [1] ] باختيار الجهل والكفر، إلا إذا قيل: إنه إنما اختار ذلك، لأنه ظن أن ذلك الاعتقاد: علم. لأنه على هذا التقدير لا يمكنه اختيار هذا الجهل، إلا لسبق جهل آخر. ولا يتسلسل بل ينتهي إلى جهل أول. وحينئذ يعود السؤال في كيفية حصوله. فثبت: أن ضلال ذلك الشيطان إنما حصل بإضلال الله تعالى، وحينئذ تقبح الاستعاذة بالله من الشيطان، على هذا التقدير. وإلى هذا التحقيق الإشارة بقوله تعالى:

هؤُلاءِ الّذِين أغْويْنا. أغْويْناهُمْ كما غويْنا [2] يعني: إن كانت غوايتهم منا، فغوايتنا ممّن. فالذي أغوانا هو الذي أغوى الكل.

الوجه السادس في بيان أن الاستعاذة من الشيطان غير معقولة: إن الحدقة السليمة إذا صارت مقابلة للمرئي، وكان ذلك المرئي قريبا، والشرائط حاضرة، والموانع زائلة. فعند اجتماع هذه الأمور يجب حصول الإدراك.

وحصول الإدراك مستلزم للعلم بماهيّة المدرك. والعلم بماهية المدرك يوجب

(1) من (م، ل) .

(2) سورة القصص، آية: 63وفي تفسير مجمع البيان: الّذِين أغْويْنا يعنون أتباعهم أغْويْناهُمْ كما غويْنا أي أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال، كما ضللنا نحن بأنفسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت