فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 2479

[300] ذلك نص في أن هذه الأشياء منهم. هـ قالُوا: أتجْعلُ فِيها منْ يُفْسِدُ فِيها، ويسْفِكُ الدِّماء، ونحْنُ نُسبِّحُ بِحمْدِك، ونُقدِّسُ لك [1] فأضافوا الفساد وسفك الدماء إلى الشر، وأضافوا التسبيح والتقديس إلى أنفسهم. وبالجملة:

فأمثال هذه الإضافات والإسناد في القرآن مما لا حد لها ولا حصر. وطريق الاستدلال بالكل: أن نقول: خروج هذه الأفعال من العدم إلى الوجود. إما أن يكون بقدرة الله تعالى، أو بقدرة العبد. فإن كان بقدرة الله لم يكن للعبد قدرة، لا على وجودها، ولا على عدمها. لإن الله تعالى إذا خلقها فهي حاصلة. سواء أراد العبد ذلك، أو لم يرده. وإذا لم يخلقها، لم يقدر العبد على تحصيلها. فثبت: أن حصول الفعل، لو كان بقدرة الله لم يبق للعبد إليه اختيار ومكنة، وعند هذا لا يكون الفعل فعلا للعبد، وحينئذ تصير هذه الآيات الدالة على كونه فاعلا، كلها أكاذيب وأباطيل وأضاليل. ولما كان ذلك باطلا، علمنا أن العبد موجد لأفعال نفسه. ولا يقال: العبد وإن لم يكن موجدا لأفعال نفسه، لكنه مكتسب لها. لأنا نقول: هذا اللفظ غير ملخص المعنى.

إلا أنا ذكرنا في الدليل: أن المؤثر في إخراج [2] هذه الأفعال من العدم إلى الوجود. إما أن يكون هو العبد، أو لا يكون. فإن كان هو العبد فقد حصل المطلوب. وإن لم يكن هو العبد، لم يكن العبد على هذا التقدير متمكنا لا من الفعل، ولا من الترك. وذلك يقتضي كون هذه الآيات أكاذيب. وإذا كان لا واسطة بين النفي وبين الإثبات ونحن أبطلنا أحد القسمين فحينئذ يبقى [الثاني [3] ] لا محالة. فكان إلقاء لفظ «الكسب» في هذا الموضوع:

محض التزوير.

والجواب: لا شك أن القرآن مملوء من هذا النوع من الآيات. فإنكارها يكون إنكارا للقرآن، وقد دلت الدلائل القاهرة على أن الكل بقضاء الله وقدره، فلا بد من التوفيق بين البابين. فنقول: مجموع القدرة مع الداعي

(1) سورة البقرة، آية: 30.

(2) خروج (م) .

(3) زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت