فهرس الكتاب
[261] الدرجات بحسب الكمال [1] والنقصان، ولكنهم بأسرهم مشتركون في كونهم بأسرهم أكمل من جنس الإنس ومعشر البشر في الصفات الثلاث المذكورة، أعني الاستغناء والعلم والقدرة، فإن الأرواح البشرية [بالنسبة إلى تلك الأرواح كالقطرة بالنسبة إلى البحر، والشعلة بالنسبة إلى الشمس، وكما أن الأرواح البشرية] [2] وإن كانت كثيرة جدا إلا أنه لا بدّ، وأن يوجد فيهم شخص واحد كالرئيس المطلق لهم في الكمالات الروحانية، بحيث يكونون محتاجين إليه في الاستكمال، ويكون هو غنيا عنهم. وكذلك الموجودات الروحانية، وإن اختلفت درجاتهم وتفاوتت مراتبهم فإنه لا بدّ وأن الموجودات الروحانية، وإن اختلفت درجاتهم وتفاوتت مراتبهم فإنه لا بد وأن يوجد فيهم موجود هو أكمل من كل الروحانيات في صفة الاستغناء، والعلم، والقدرة. ومتى كان الأمر كذلك، فإنه يكون هو غنيا عن كل الروحانيات، وكلهم يكونون محتاجين إليه. فقد ثبت أن الجسمانيات محتاجة إلى الروحانيات، وثبت أن جميع الروحانيات محتاجة إلى ذلك الواحد في جميع الكمالات، وأنه غنى عنهم في جميع الكمالات، وعند هذا يظهر أن ذلك الواحد يكون مستوليا على جميع الروحانيات، وعلى جميع الجسمانيات، وكل من سواه يكون محتاجا إليه في وجوده، وفي جميع كمالات وجوده. أما هو فإنه يكون غنيا عن كل ما سواه في وجوده، وفي كل كمالات وجوده. وذلك الموجود هو الله تعالى.
ثم هاهنا يظهر دقيقة شريفة، وهي أن جميع الأرواح البشرية بالنسبة إلى روح الشخص الذي هو قطب العالم، كالقطرة بالنسبة إلى البحر، وكالشعلة بالنسبة إلى الشمس. ثم ثبت أن أرواح جميع الأقطاب والأولياء والأنبياء بالنسبة إلى الأرواح الملكية القدسية، كالذرات والهباءات. ثم إن الأرواح الملكية لا تزال متزايدة في الكمال والرفعة والجلال، حتى تنتهي إلى الأرواح العالية المقدسة.
ثم إن جميع تلك الروحانيات بالنسبة إلى جلال الله، كالعدم فإنا بينا
(1) الكمالات والنقصانات (س) .
(2) من (ز) .