فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 2479

[260] وكل من كانت الجسمانية عليه أغلب، كان أخس وأبعد من الكمال.

ثم لما تأملنا في ضبط صفات الكمال، وجدناها محصورة في ثلاثة أنواع:

الاستغناء، والعلم، والقدرة. ثم من المعلوم أن هذه الصفات الثلاثة لا تحصل للإنسان على سبيل الكمال، بل إنما تحصل له بمقدار القوة البشرية، والطاقة الإنسانية. فنشاهد أن أصناف أهل العالم، وإن كانوا كثيرين إلا أن الصنف الواحد من تلك الأصناف أكملهم في هذه الصفات، ثم في ذلك [الصنف] [1] يوجد أشخاص كثيرون إلا أنه يحصل فيهم شخص واحد هو أكمل أولئك الأشخاص، وحينئذ يكون ذلك الشخص هو أكمل الأشخاص الموجودين في عالم الدنيا، وهو المسمى عند أهل التصوف بقطب [2] العالم.

وفي لسان الشيعة بالإمام المعصوم. ثم هؤلاء الأفاضل الذين لا يوجد منهم في الدور الواحد إلا الفرد الواحد، إذا قوبل بعضهم بالبعض، فسيوجد في كل ألف سنة أو أقل أو أكثر: شخص واحد هو رئيسهم الأكبر، وإمامهم الأعظم، وذلك هو النبي الكامل صاحب الوحي والتنزيل.

ولما عرفتك [3] هذه المراتب في عالم الجسمانيات، فاعرف مثله في عالم الروحانيات: فالموجودات الروحانية المجردة عن علائق الأجسام كثيرة ومختلفة

(1) من (س) .

(2) الحق: أن التصوف ليس من الإسلام. وأنه دعوة اعتنقها بعض الناس في بدء ظهور الإسلام، ليبعدوا الناس عن العمل في الدنيا، لعمارتها. وليربطوهم بالمساجد. وإذا ابتعدوا عن عمارة الدنيا، يتقدم أعداء المسلمين لعمارة الدنيا، ثم يسيطرون على بلاد المسلمين، لإذلال المسلمين. ومن هؤلاء الأراذل: الجنيد وأبو يزيد البسطامي، والحلاج، والسري السقطي، وقد آن الأوان ليرفض المسلمون الصادقون، أفكار هؤلاء المنحرفين عن الدين. فإن الدين عند الله الإسلام، وليس هو التصوف. ومن خرافات هؤلاء الأرذال: جاء في بعض كتب مناقب الشيخ عبد القادر الجبلي: أنه مات بعض مريديه، فشكت إليه أمه وبكت، فرق لها. فطار وراء ملك الموت في المساء، وهو صاعد إلى السماء، يحمل في زنبيل ما قبض من الأرواح في ذلك اليوم. فطلب منه أن يعطيه مريده، أو أن يردها إليه. فامتنع. فجذب الزنبيل منه، فأفلت فسقط جميع ما كان فيه من الأرواح، فذهبت كل روح إلى جسدها. فصعد ملك الموت، وشكا إلى ربه ما فعله عبد القادر. فأجاب الرب سبحانه الخ [ص 38صراع بين الحق والباطل سعد صادق محمد] .

(3) ولما عرفت (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت