فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 2479

[259] وذلك لأن الجسم المحض، الخالي عن القوى النفسانية يكون في غاية النقصان، مثل طبقات العناصر [الأربعة] [1] .

ثم إن هذه العناصر الأربعة أيضا متفاوتة في الكمال والنقصان، وكل عنصر كانت الجسمانية فيه أكثر، والروحانية أقل، كان أخس. وكل عنصر كانت الروحانية فيه أكثر كان أشرف. فأخس العناصر هو الأرض لأنه ليس فيها إلا القبول والتأثير، والقوة الفاعلة فيها ضعيفة جدا. وأما الماء فإنه بسبب ما فيه من اللطافة والحركة حصلت له قوة مؤثرة، فلا حرم كان الماء بالنسبة إلى التراب كالروح بالنسبة إلى البدن. ولما كان الهواء أكمل لطافة، وأصفى جوهرا من الماء [لهذا السبب، فإن الهواء مستولي على الماء] [2] وأما النار فإنها لما كانت مشرقة عالية قوية على الفعل والتأثير، لا جرم كانت أشرف العناصر وأعلاها.

وظهر أنا لما اعتبرنا أحوال العناصر الأربعة وجدنا أنها كلما كانت أقل روحانية، كانت أخس. وكلما كانت أكثر روحانية كانت أشرف وأعلى، وهذا الاعتبار أيضا يدل على أن الروحانيات أشرف من الجسمانيات.

وأما الأجسام السفلية المركبة فهي ثلاثة أنواع: المعادن، والنبات، والحيوان. ولا شك أن القوة النفسانية الروحانية في المعادن في غاية القلة، وفي النبات في المرتبة المتوسطة، وفي الحيوان في المرتبة العالية. فلا جرم كان أخس هذه الثلاثة هو المعادن، وأوسطها النبات، وأشرفها الحيوان. ثم إن الحيوان أنواع كثيرة ولها درجات متفاوتة في الخسية والشرف، وأكثر الحيوانات روحانية هو الإنسان، فلا جرم كان الإنسان سلطان الحيوانات ومتصرفا فيها، وسائر الحيوانات كالعبيد له.

ثم نقول: وأصناف الناس فيهم كثرة إلا أنهم على اختلاف أصنافهم وتباين مراتبهم، مشتركون في حكم واحد وهو أن كل من كانت الروحانية عليه أغلب، كان أشرف وأعلى.

(1) من (س) .

(2) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت