فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 2479

[258] أظلم روحه، وضاق قلبه، وكثر ضجره وعظم اضطرابه، وبقي في الحيرة، والدهشة، وكلما كان توغله في حب الدنيا وطلب خيراتها أكثر، كانت هذه الأحوال الموحشة الظلمانية عنه أقوى وأكمل. أما إذا قلبت القضية وقلت:

كلما أعرض عن اللذات الجسمانية، وأقبل على طلب المعارف، وعلى عالم الروحانيات، حصل في قلبه أنواع البهجة والراحة والسرور [فإنك تكون على صواب] [1] وإلى هذا التحقيق الإشارة بقوله تعالى: ألا بِذِكْرِ اللّهِ تطْمئِنُّ الْقُلُوبُ [2] . وكل ذلك يدل على أن الروحانيات أكمل حالا من الجسمانيات.

والوجه الخامس: في تقرير هذا المعنى أن الإنسان إذا حصل في قلبه نور من أنوار عالم الروحانيات، قويت قوته، وعظمت شوكته، وصار بحيث لا يبالي بملوك الدنيا، وكل ما سواه، فإنهم يهابونه ويستعظمون القرب منه.

قال على بن أبي طالب: «والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولكن بقوة إلهية» . وأيضا: «فالأنبياء والأولياء لا يبالون بكثرة الأعداء، ولا يقيمون لهم وزنا عند ظهور الأحوال الروحانية عليهم، فدلت هذه الاعتبارات على أن العالم الروحاني أعلى وأعظم وأبهج من العالم الجسماني.

إذا عرفت هذا فنقول: إن أصحاب الرياضيات والمشاهدات، قد انكشف لهم: أن العالم الجسماني [كالمثال للعالم الروحاني، وأن الأصل هو العالم الروحاني، وأن العالم الجسماني] [3] كالظل، والرسم، والخيال، من العالم الروحاني.

وإذا عرفت هذا فنقول: فلنعتبر [4] أحوال العالم الجسماني، ثم ننتقل منها إلى اعتبار عالم الروحانيات، فنقول: إنا [5] إذا تأملنا في موجودات هذا العالم الجسماني، وجدناها مختلفة الدرجات في مراتب الكمال والنقصان،

(1) زيادة.

(2) الرعد 28.

(3) من (ز) .

(4) فلنعرف (س) .

(5) لما تأملنا (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت