فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 2479

[257] عنده من لذة الأكل والشرب والوقاع، وكل ذلك يدل على أن الروحانيات أشرف وآثر من الجسمانيات.

والوجه الثالث: أن كل ما كان سعادة وغبطة وكمالا، فإن إظهاره يكون مطلوبا لكل أحد، وإذا كان إظهاره مستقبحا عند كل أحد، فيدل على أن ذلك الشيء ليس من جنس الكمالات.

إذا عرفت هذا فنقول: أقوى اللذات الجسمانية: لذة الوقاع فلو كانت هذه اللذة من جنس السعادات والكمالات، لوجب أن يكون إظهارها مستحسنا في العقول، ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك، بل العاقل يستحي من ذكره فضلا عن إظهاره. وأيضا: قد جرت العادات [1] بأن الناس لا يشتم بعضهم بعضا إلا بذكر الألفاظ الدّالة على تلك الأحوال، ولو كانت [تلك] [2] اللذة من باب السعادات لما كان ذكرها أعظم أنواع الشتم [والإهانة] [3] وكل ذلك يدل على أن هذه الأحوال ليست من باب [السعادات] [4] البتة.

فأما الأحوال الروحانية، وهي العلم بحقائق الأشياء، والإعراض عن الجسمانيات، والإقبال على عالم الروحانيات، فإن كل أحد يبتهج بها ويستسعد بذكرها، حتى أن من كان خاليا عنها، فإنه يأتي بأفعال وأحوال توهم كونه موصوفا بها ليتوسل بذلك إلى إقبال الناس على خدمته، والانقياد الى طاعته.

وكل هذه الاعتبارات دالة على أن الجسمانيات مستحقرة باتفاق الخلق [وعلى أن الروحانيات مهيبة معظمة باتفاق جمهور الخلق] [5] .

والوجه الرابع: [من الاعتبارات [6] ] الدالة على صحة ما ذكرناه: إنا نجد القلوب والنفوس كلها اتفقت [على أن الإنسان، كلما أقبل] [7] على ذكر الدنيا وكيفية الحيلة في تحصيلها، وترتيب الوجوه التي بها يتوسل إلى الفوز بها،

(1) العادة (س) .

(2) من (س) .

(3) من (ز) .

(4) من (ز) .

(5) من (ز) .

(6) من (ز) .

(7) زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت