فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 2479

[256] إهانته واذلاله، ويزيدون إهانته على إهانة الصبيان، وكل ذلك يدل على أن إهانة الجسمانيات، وتعظيم الروحانيات أمر مركوز في العقول، مغزوز في النفوس، يعترف به أهل الملل والنحل، ويقر به جميع طوائف أهل العالم بل نزيد ونقول: إن الصبيان إذا رأوا الأكابر من الناس يخشونهم، ويفرون منهم، وما ذاك إلا لأجل إن روحانية الأكابر أقوى من روحانية الأصاغر بل نزيد ونقول: إن السباع القوية، والبهائم الشديدة إذا رأت الإنسان فإنها تهابه وتحتشمه، مع أن الإنسان بالنسبة إليها في غاية الضعف، وما ذاك إلا لأن الصفات الروحانية مهيبة معظمة بالطبع، السباع والبهائم الشديدة القوية، تهاب الإنسان وتحترمه وتعظمه وتفر منه لهذا السبب.

فثبت بهذه التنبيهات: أن تعظيم جانب الروحانيات على الجسمانيات كالأمر المتفق عليه بين جميع الحيوانات.

والوجه الثاني: من الدلائل الدالة على ترجيح جانب الروحانيات على جانب الجسمانيات: أن الصبي إذا بلغ إلى حد أن يفهم الكلام، فإن المرأة الشيخة إذا جلست وذكرت الحكايات من باب الخرافات لذلك الصبي [صار الصبي] [1] مستغرقا في سماع تلك الخرافات، فإذا عرض عليه أطيب الطعام وألذ الشراب، فإنه يعرض عنه، ولا يلتفت إليه، ويبقى مشتغلا بسماع تلك الحكايات، وذلك يدل على أن اللذة الحاصلة بسبب سماع تلك الخرافات أشد وأقوى من اللذة الحاصلة من ذلك الطعام [ومن ذلك] [2] الشراب، وذلك [يدل] [3] على أن الروحانيات أقوى حالا من الجسمانيات، وكذلك المشتغل بلذة [4] النرد والشطرنج، قد يبقى معرضا عن الأكل والشرب مدة طويلة مع أنه لا يحس [البتة] [5] بألم الجوع والعطش، وما ذاك إلا لأن لذة الغلبة، آثر

(1) من (س) .

(2) من (ز) .

(3) من (س) .

(4) يلعب (س) .

(5) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت