فهرس الكتاب
[357] اعلم: أن كل ما ورد من الأخبار، من الأمر والنهي، والمدح والذم، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب، فالقوم يحتجون به. وتقريره على الوجه المذكور في الدلائل القرآنية.
ثم بعد هذا يتمسكون بوجوه أخرى: الحجة الأولى: لو كان الكفر والفسق حاصلا بتخليق الله تعالى وقضائه، لوجب الرضا به. لكن الرضا به لا يجوز، فوجب أن لا يكون بتخليق الله ولا بقضائه. بيان الملازمة:
إن كل ما كان بقضاء الله، فإنه يجب الرضا به فذلك مجمع عليه بين الأمة. ثم نقول: الدليل عليه أيضا: القرآن والخبر والأثر.
أما القرآن: فقوله تعالى: وما كان لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنةٍ إِذا قضى اللهُ ورسُولُهُ أمْرًا أنْ يكُون لهُمُ الْخِيرةُ مِنْ أمْرِهِمْ [1] وأما الأخبار فكثيرة: أحدها: ما روى سعد بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من سعادة ابن آدم استخارة الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه
(1) سورة الأحزاب، آية: 36.