فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 2479

[358] بما قضى الله. وثانيها: ما روى عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يقول: «اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضاء بالقدر» وثالثها: ما روى عبد الله بن شداد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول:

«اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تأخير ما عجلت ولا تعجيل ما أخرت» ورابعها: إن من مشاهير الأخبار الربانية: أنه صلى الله عليه وسلّم:

حكى عن رب العزة أنه يقول: «ومن لم يرض بقضائي، فليطلب رب سواي» .

وأما الآثار فكثيرة: أحدها: قال أبو الدرداء: «المروءة أربع خلال:

الصبر للحكم، والرضاء بالقدر، والإخلاص في التوكل، والاستسلام للموت» وعنه أيضا أنه قال: «إن الله إذا قضى قضاء، أحب أن يرضى بقضائه» وثانيها: عن عمران بن حصين أنه قال: ثلاث يدرك بهن العبد رغائب الدنيا والآخرة: «الصبر عند البلاء، والرضا بالقدر، والدعاء في الرخاء» وثالثها: روى محمد بن كعب: أن موسى عليه السلام قال: «أي ربي أي خلقك أعظم ذنبا؟ » قال: «الذي يتهمني» قال: «أي ربي، وهل يتهمك أحد؟ » قال: «نعم الذي يستخيرني ولا يرضى بقضائي» ورابعها: قيل فيما أوحي الله تعالى إلى داود عليه السلام: «يا داود إنك لن تلقاني بعمل هو أرضى لي عنك، ولا أحط لوزرك من الرضا بقضائي» .

فثبت بهذه الوجوه: أنه لو كان الكفر بقضاء الله لكان الرضا به واجبا.

وأما بيان أنه لا يجوز الرضا بالكفر والعصيان: فهذا أيضا مجمع عليه بين الأمة. ثم الدليل عليه: القرآن والخبر.

أما القرآن: فهو أن الظالم يجب لعنه. لقوله تعالى: ألا لعْنةُ اللهِ على الظّالِمِين [1] وذلك ينافي وجوب الرضا بظلمه. وأيضا: فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب بأقصى الوجوه. وذلك يمنع من وجوب حصول الرضا بالكفر والفسق.

(1) سورة الأعراف، آية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت