فهرس الكتاب
[359] وأما الخبر: فما روى أنه صلى الله عليه وسلّم قال: «الرضا بالكفر: كفر» فثبت: أنه لو كان الكفر بقضاء الله، لكان الرضا به واجبا، وثبت: أن الرضا به غير واجب، فوجب أن لا يكون الكفر واقعا بقضاء الله ولا بخلقه. وهو المطلوب.
الحجة الثانية: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إن الله كره لكم ثلاث: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» ولما كانت هذه الأشياء الثلاثة مكروهة لله تعالى، وجب أن لا تكون مرادة له. لأن الشيء الواحد بالاعتبار الواحد لا يكون مكروها ومرادا معا. وإذا لم يكن مرادا لله تعالى، وجب أن لا يكون مخلوقا له، لأن الخلق لا يحصل إلا بالإرادة. ويقرب منه الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلّم: «أبغض المباحات إلى الله الطلاق» دل النص على أن الطلاق مبغوض لله، والمبغوض لا يكون مرادا وما لا يكون مرادا لله لا يكون مخلوقا له.
الحجة الثالثة: ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي. ثم ليقل: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج فليسلم، وليقل: «اللهم أجرني من الشيطان» ولو كان فعل الشيطان قد حصل بإيجاد الله تعالى، لوجب أن يقول: اللهم أجرني منك. وهكذا القول في سائر الأدعية. كقوله: «أعوذ بك من شر كل شيء، أنت آخذ بناصيته» لأن كل الشرور من الله تعالى على قول المجبرة.
الحجة الرابعة: روى سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «ما أحد أصبر على أذى سمعه، من الله، يجعلون له ندا، ويجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم» وجه الاستدلال به: إن المراد من هذا الصبر شدة كراهية الله تعالى لهذا الكلام. وذلك يدل على أنه تعالى يكرهه، وإذا كان كذلك، وجب أن لا يكون الله خالقا له، لأن من لم يكن ملجأ للفعل ولا ساهيا، فإنه إذا كان لا يريده لم يفعله.
الحجة الخامسة: قوله صلى الله عليه وسلّم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» وجه