فهرس الكتاب
[360] الاستدلال به: أنه تعالى بين أن الخلق مخلوقون للعبادة كما قال تعالى: وما خلقْتُ الْجِنّ والْإِنْس إِلّا لِيعْبُدُونِ [1] فلا جرم قال: اعملوا بالطاعة. فإن جميع الخلق قد يسر الله لهم الاشتغال بالعبادة التي لأجلها [خلقوا [2] ] وإنما يكون هذا التيسير حاصلا إذا قلنا: العبيد قادرون [3] على الفعل، وأنه تعالى لا يخلق فيهم الكفر جبرا، ولا يمنعهم عن الإيمان، ولا يضلهم عن سواء السبيل. فثبت: أن قوله عليه السلام: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» :
نص صريح في هذه المسألة.
الحجة السادسة: الدعاء المشهور المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو دعاء الاستفتاح وهو قوله: «اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك [ظلمت نفسي [4] ] واعترفت بذنبي [فاغفر لي [5] ] فإنه لا يغفر الذنوب [إلا أنت [6] ] واهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك، والخير كله في يديك. والشر ليس إليك، إنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك» وجه الاستدلال به: إن قوله: «والشر ليس إليك» صريح في المسألة.
ولا يقال: إن قوله: «الخير في يديك» : يقتضي كون الإيمان من الله تعالى، لأنه أعظم الخيرات. لأنا نقول: لما وقع التعارض وجب التوفيق، فيحمل قول «الخير في يديك» على أن الإيمان حصل بإقدار الله تعالى، ونصب الدلائل عليه. ويحمل قوله: «الشر ليس إليك» على أنه ليس بخلقه وتكوينه. وبهذا الطريق يزول التعارض.
(1) سورة الذاريات، آية: 56.
(2) من (م، ل) .
(3) العبد قادر (م) .
(4) من (م، ل) .
(5) زيادة.
(6) من (ط، ل) .