فهرس الكتاب
[365] عليكم» وهذا تصريح بأن هذه الأعمال أعمالنا، لا أعمال الله. ثم قال:
«من وجد خيرا فليحمد الله» وهذا يدل على أنه تعالى خلق القدرة على الفعل، وهدى العبد إليه، ووضع الدلائل [عليه [1] ] وأرشد إليه، ومنع عنه أضداده. ثم قال: «ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه» وهذا تصريح بأن المعاصي ليست من الله البتة.
الحجة السادسة عشر: ما روى هشام الدستواني قال: حدثنا قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حماد أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال ذات يوم في [2] خطبته «إلا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني في يومي هذا: كل مال نحلت عبادي فهو حلال لهم، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم. وإنهم أتاهم الشيطان فاحتالهم عن دينهم، وحرم عليهم ما حللت لهم» وهذه الخطبة طويلة. والمقصود منها: أنه عليه الصلاة والسلام صرح بأنه تعالى خلق الخلق حنفاء على السلامة الأصلية وإن الشياطين هم الذين أضلوهم عن الحق. فمن قال: إن الله هو أصلهم عن الدين، فقد [3] جاهر بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلّم في هذه الخطبة.
الحجة السابعة عشر: ما روى أبو هريرة [رضي الله عنه [4] ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما» ووجه الاستدلال بهذا الخبر: أنه صلى الله عليه وسلّم حثه على الإتيان [5] بهذه الأفعال، فلو كانت من خلق الله، لصار هذا الحث والترغيب باطلا.
الحجة الثامنة عشر: عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
«من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة فلتدركه منيته، وهو مؤمن بالله
(1) من (ل) .
(2) إذا (م) .
(3) الذين قعد (م) .
(4) من (ل) .
(5) الإيمان (م) .