فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 2479

[366] واليوم الآخر، وليؤت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه» ووجه الاستدلال: إنه لو كان الإيمان بخلق الله تعالى، لكان هذا الترغيب عبثا. لأن العبد لا يقدر على أن يموت مؤمنا إذا خلق الله فيه الكفر، ولا يقدر على أن يموت كافرا إذا خلق الله الإيمان فيه.

الحجة التاسعة عشر: عن أبي هريرة [رضي الله عنه [1] ] قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «البيان من الله، والغنى عن الشيطان. وليس البيان كثرة الكلام، ولكن البيان: الفصل في الحق، وليس الغنى قلة الكلام، ولكن من سفه الحق» وهذا نص في موضع الخلاف.

الحجة العشرون: عن أبي هريرة [رضي الله عنه [2] ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ليقل: حرثت يا أبا هريرة ألم تسمع إلى قول الله: أفرأيْتُمْ ما تحْرُثُون؟ أأنْتُمْ تزْرعُونهُ أمْ نحْنُ الزّارِعُون [3] وهذا من أوضح الدلائل على وجوب التفرقة بين فعل الله وبين فعل العبد.

فثبت: أن الفعل المضاف إلينا مغاير للفعل المضاف إلى الله.

ولنكتف بهذا القدر من الأخبار. فإن من وقف عليها يمكنه التمسك بأخبار كثيرة سوى ما ذكرناه. والمعتمد لنا في الجواب عن الكل: أن الأخبار التي تمسكنا بها على صحة قولنا [معارضة لهذه الأخبار [4] ] ولما تعارضت الأخبار وجب الرجوع إلى دلائل العقل [5] . وقد بينا أن دلائلنا العقلية أقوى وأكمل وأوضح.

وبالله التوفيق

(1) من (ل) .

(2) من (ل) .

(3) سورة الواقعة، آية: 6463.

(4) من (م، ل) .

(5) هذا اعتراف من المؤلف بأن دلائل المعتزلة من القرآن الكريم والأخبار في إثبات الحرية للإنسان، لا يمكن ردها. وإلا ما أحال على العقل. وكيف يمكن ردها، وهي المحكمة، وما تمسك به المؤلف هو المتشابه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت