فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 2479

[372] على الله» ولقائل أن يقول: لعله كان مراد السارق من لفظ القضاء: إذن الله فيه وحكمه به.

د وأما علي بن أبي طالب. فقالوا: القول بالعدل عنه في غاية الشهرة.

وخطبه دالة عليه. فعنه أنه سأل عن [التوحيد [1] ] والعدل. فقال: «التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمه» وهذا كلام في غاية الجلالة. والمراد من قوله: «أن لا تتهمه» أي لا تتهمه بأنه يفعل القبائح والفواحش وظلم العباد. وقال أصحابنا: المراد منه: أن الظلم من الله محال. لأن كل ما يفعله فإنه تصرف في ملك نفسه، وليس ذلك بظلم.

هـ وأيضا: نقل عن علي بن أبي طالب أنه لما انصرف من صفين قام إليه شيخ من أهل الحجاز، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام، أكان بقضاء الله وقدره؟ فقال: «والذي خلق الحبة وبرأ النسمة، ما هبطنا واديا، وما علونا تلعة [2] إلا بقضاء الله وقدره» فقال الشيخ [عند الله [3] ] احتسب عنائي ومسيري، والله ما احتسب لي من الأجر شيئا. فقال:

أمير المؤمنين: لعلك تظن قضاء لازما، وقدرا حتما. لو كان كذلك لبطل [الثواب [4] ] والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، وما كان يأتي من الله لائحة لمذنب، ولا محمدة لمحسن. ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب، ولا المذنب كان أولى بالعقوبة من المحسن. تلك مقالة إخوان الشياطين، وعبدة الأوثان، وخصماء الرحمن، وشهود الزور، وأهل العمى والفجور. تلك قدرية هذه الأمة ومجوسها. إن الله أمر تخييرا، ونهى تحذيرا وكلف تيسيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكروها، ولا بعث الأنبياء عبثا، ولا أرى عجائب الآيات باطلا ذلِك ظنُّ الّذِين كفرُوا فويْلٌ لِلّذِين كفرُوا مِن

(1) من (ط، ل) .

(2) بقلة (م) .

(3) من (م، ل) .

(4) من (ط، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت