فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 2479

[375] واعلم: أن أصحابنا حكوا عن هؤلاء الأكابر، ضد ما حكاه المعتزلة أفروى القاضي أبو بكر في كتاب الهداية: أن عمر بن الخطاب خطب فحمد الله وأثنى عليه وذكر في تحميده: «من يهدي [1] الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له» والجاثليق بين يديه، فأنكر «الجاثليق [2] » ذلك بلسانه. فقال: ما يقول؟ فقالوا: يزعم أن الله يهدي ولا يضل فقال عمر: «كذب عدو الله، بل الله خلقك، وهو أضلك، وهو يدخلك النار» .

ب وروي أيضا عن الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة. فقال: «ليس منا من لم يؤمن بالقدر، خيره وشره» .

ج وقد اشتهر عن علي رضي الله عنه أنه حين أراد حرب أهل الشام.

قال:

شمرت ثوبي ودعوت قنبرا قدّم لوائي لا تؤخر حذرا لن يدفع الحذار ما قد قدرا قال القاضي أبو بكر رحمه الله هذا تصريح منه بأنه لا ينفع حذر من قدر.

د وقال كعب بن زهير في قصيدته المشهورة في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلّم:

وقال كل خليل كنت آمله لا ألهينك، أني عنك مشغول فقلت: خلوا سبيلي لا أبالكم فكل ما قدر الرحمن مفعول

وأوقع عمر رضي الله عنه عقوبتين على رجل قال هذا القول. فقد جيء إليه بسارق، فسأله:

لم سرقت؟ فقال: قدر الله ذلك. فقال عمر: اضربوه ثلاثين سوطا، ثم اقطعوا يده. فقيل له: ولم؟ فقال يقطع لسرقته، ويضرب لكذبه على الله» ا. هـ.

(1) إن الله يهدي الإنسان لعمل الخير، إذا كانت نية الإنسان متجهة لعمل الخير، والله يضل الإنسان إذا كانت نية الإنسان متجهة إلى الضلال.

(2) الجاثليق: رئيس النصارى الكاثوليك. والكلام صحيح. فإن الله يرسل الأنبياء لهداية الناس، ولمنعهم من الضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت