فهرس الكتاب
[374] وهو المجرم المذنب. ثم إن أبا العباس الناشئ [1] من المعتزلة نظم هذا المعنى. فقال:
إن تعد أفعالنا اللاتي نذم بها إحدى ثلاث خلال في معانيها إما تفرد مولانا بصنعتها فاللوم يسقط عنا حين تأتيها أو كان يشركنا فاللوم يلحقه إن كان يلحقنا من لائم فيها وإن لم يكن لإلهي في جنايتها فعل فما الذنب إلا ذنب جانيها ى ونقلوا: أن النفس الزكية: محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب: قبل الاعتزال عن واصل بن عطاء. فقال أبوه عبد الله يوما: يا ولدي أنت كامل في كل شيء لولا أنك تقول بالقدر. فقال النفس الزكية: أيها الأب أتلزمني على فعلي، أو على ما خلق الله في جبرا وقسرا؟ فإن كنت تلزمني على فعل صدر عني، فهذا هو مذهبي. وإن كنت تلزمني على فعل خلقه الله في جبرا وقسرا. فما ذنبي؟ قالوا: فتفكر عبد الله في كلام ابنه، وانتقل إلى مذهبه [2] .
(1) من الطبقة الثامنة للمعتزلة. وهو عبد الله بن محمد، وكنيته أبو العباس، من أهل الأنبار، نزل بغداد. وله كتب كثيرة نقض فيها كتب المنطق، وهو شاعر، وله قصيدة على روي واحد وقافية واحدة، أربعة آلاف بيت، وخرج في آخر عمره إلى مصر، وأقام فيها بقية عمره. وله مناظرات كثيرة، إلا أن في كلامه طولا. ومن قصيدة له قوله:
ما في البرية أخزى عند فاطرها ممن يدين بإجبار وتشبيه
(2) يقول مؤلفو كتاب التربية الإسلامية لوزارة التربية في الكويت طبعة 1400هـ «وبعض المسلمين أخطأهم التوفيق في فهم حقيقة القدر. فجعلوه سببا فيما يقع منهم من أعمال سيئة، يقولون:
إن الله قدرها عليهم ولو شاء ما فعلوها. وهم مخطئون في هذا، فقد خلق الله النفس الإنسانية مهيأة لتقبل الخير والشر ونفْسٍ وما سوّاها، فألْهمها فُجُورها وتقْواها ومنح الإنسان العقل الذي يميز به بينهما، ويتجه باختياره إلى أي منهما. فحين يعمل الإنسان أو يقول، ينطلق في عمله وقوله بمحض إرادته ومشيئته وهذا هو ما يتعلق به التكليف، والثواب والعقاب لا يُكلِّفُ اللهُ نفْسًا إِلّا وُسْعها، لها ما كسبتْ، وعليْها ما اكْتسبتْ.
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من هذا القول، وجعل الذين يردون على القائلين به في منزلة المجاهدين في سبيل الله بالسيف. روى جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي ثم يقولون: الله قدرها علينا. الراد عليهم يومئذ كالشاهر سيفه في سبيل الله» .