فهرس الكتاب
[296] وجود فهو مجرد غير عارض لشيء من الماهيات، فيلزم أن يقال: هذه الممكنات ليست موجودة أصلا، وإن كانت موجودة كانت موجودة بوجودات هي أعيانها. فحينئذ يلزم أن يكون لفظ الوجود [1] واقعا على الوجودات بالاشتراك اللفظي، وهو محال. وإن كان الحق هو الثالث، فحينئذ يمتنع أن يصير الوجود متقيدا بقيد كونه عارضا تارة، وبقيد كونه لا عارضا أخرى، إلا بسبب منفصل، فيكون [وجود] [2] واجب الوجود لذاته متعلقا بسبب منفصل، فيكون واجب الوجود [لذاته، واجب الوجود] [3] بغيره. وهو محال.
الحجة الثالثة: وهي أيضا قريبة مما تقدم: إذا قلنا: إن وجود [4] واجب الوجود [مجردا عن كونه عارضا بشيء من الماهيات، فالمقتضى لهذا التجرد، ولهذا الاستغناء] [5] إما طبيعة الوجود من حيث إنه وجود وإما أن [6] يكون حالا فيه، وإما أن لا يكون حالا فيه ولا محلا له، والكل باطل، أما بيان بطلان القسم الأول فلأنه يلزم أن يكون كل وجود كذلك، لأن لازم الماهية مشترك فيه بين جميع أفراد تلك الماهية، وأما بيان بطلان القسم الثاني: فلأن تلك الصفة الحالة في ذلك الوجود، إما أن تكون لازمة لذلك الوجود، أو لا تكون لازمة له، والأول باطل، لأنه [يعود [7] إلى] التقسيم في أن المقتضى لذلك اللزوم إما نفس طبيعة الوجود، وإما أن يكون حالا فيها [أو محلا لها] [8] أو ما لا يكون حالا فيها ولا محلا لها. فإن كان ذلك بسبب حال آخر. لزم التسلسل وهو محال، وأما إن كانت تلك الصفة الحالة في ذلك الوجود ليست لازمة لذلك الوجود، فحينئذ يكون ممكن الزوال، وبتقدير زواله فإنه يجب زوال ذلك الاستغناء، ويجب زوال ذلك الاستقلال، فحينئذ يصير الواجب لذاته، ممكنا لذاته وهو محال. وأما بيان بطلان القسم الثالث وهو أن يكون المقتضى لذلك التجرد، ولذلك الاستغناء شيء يكون محلا لذلك
(1) الموجود (س) .
(2) من (ز) .
(3) من (س) .
(4) وجوب (س) .
(5) من (ز) .
(6) ما (س) .
(7) من (ز) .
(8) من (س) .