فهرس الكتاب
[297] الوجود، فنقول: هذا باطل. لأن على هذا التقدير يكون الوجود عارضا لذلك الشيء، وتكون ماهية ذلك الشيء موصوفة بالوجود، فحينئذ يكون وجود الله تعالى صفة قائمة بماهيته، مع أن الفرض والتقدير هو أن وجود الله تعالى ليس عارضا لشيء من الماهيات. هذا خلف.
وأما بيان بطلان القسم الرابع: وهو أن كون ذلك الوجود مستقلا بنفسه، قائما بذاته، معلل بسبب منفصل، مغاير لذلك الوجود، ولا يكون حالا فيه، ولا يكون محلا له. فنقول: فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون واجب الوجود لذاته، واجب الوجود لغيره، وذلك محال. لأن بتقدير فرض عدم ذلك الغير إن لم يبق ذلك الشيء، قدح ذلك في كونه واجب الوجود لذاته، وإن بقي قدح ذلك في كونه واجب الوجود لغيره، ويثبت أن هذا الاجتماع باطل، فوجب القطع بأن هذا القسم محال. فيثبت بما ذكرنا: أنه لو كان وجود الله تعالى وجودا قائما بنفسه، لكان الحق هو أحد هذه الأقسام الأربعة ويثبت أن كل واحد منها باطل، فيثبت أن ذلك الكلام باطل.
الحجة الرابعة: إنا قد دللنا على أن لفظ الموجود واقع على الواجب وعلى الممكن، بحسب مفهوم واحد. وإذا ثبت هذا فنقول: إما أن يكون المعقول من كونه تعالى موجودا، والمعقول من كونه تعالى واجبا لذاته: أمر واحد من غير تغاير البتة، وإما أن يكون المعقول من كل واحد منهما مغايرا للمعقول من الآخر. والأول باطل، لأنه لما كان كونه واجبا لذاته غير مشترك فيه وبينه وبين الممكنات، وجب أن لا يكون كونه موجودا أمرا مشتركا فيه بينه وبين الممكنات والوجوب الذاتي غير مشترك فيه بينه وبين الممكنات، فوجب القطع بأن كونه موجودا مغايرا لكونه واجبا، وإذا ثبت هذا التغاير فنقول: إما أن يقال:
الوجوب بالذات إما أن يستلزم [الوجود] [1] أو يقال بالعكس منه وهو أن الوجود يستلزم الوجوب بالذات، أو يقال لا هذا يستلزم ذاك ولا بالعكس، ولكن حصلت ماهية ثالثة. وتلك الماهية تكون مستلزمة لهذين القيدين، وإما
(1) من (ز) .