فهرس الكتاب
[300] [نفيا] [1] للاستلزام، وحينئذ لا يجب في المبدأ الأول كونه مبدأ لغيره، ولا يجب في غيره كونه محتاجا إليه، بل ربما انقلب فيصير الواجب ممكنا، والممكن واجبا. وكل ذلك باطل محال. فثبت أن القول بأن حقيقة واجب الوجود وجود مجرد يفضي إلى هذه الأباطيل، فكان القول به باطلا.
الحجة السادسة: إن صريح العقل يشهد بأن فرض شيء لا حقيقة له إلا مجرد الحصول في الأعيان يكون محالا، بل لا بد وأن يفرض العقل ماهية وحقيقة، ثم يحكم عليها بأنها حاصلة في الأعيان. فأما فرض موجود لا ماهية له، ولا حقيقة له إلا مجرد الحصول في الأعيان، فهذا لا يقبله العقل البتة.
والذي يزيد هذا الكلام تقريرا: ذلك لأن الحكماء ذكروا في باب الوجود مسألة، وهي أن قالوا: الموجود هو نفس الكون في الأعيان، لا ما به يحصل الكون في الأعيان، وأطنبوا في تقرير هذا المعنى وفي إيضاحه، وإذا ثبت أن الوجود ليس له حقيقة إلا مجرد الحصول في الأعيان، فالحصول في الأعيان [يمتنع] [2] تقرره في العقل إلا إذا فرض العقل ماهية يحكم عليها بأنها حصلت في الأعيان، وإذا كان كذلك، كان هذا اعترافا بأن الوجود بدون الماهية لا يتقرر البتة، بل بديهة العقل حاكمة بأنه متى حصل معنى الحصول في الأعيان، فقد حصلت هناك ماهية هي المحكوم عليها بأنها حصلت في الأعيان، وذلك يفيد الجزم [بأن الوجود] [3] بدون الماهية لا يعقل البتة، ومما يقوي ذلك: أن الحكماء اتفقوا على أن طبيعة الوجود لا يمكن تعقلها وحدها، بل ما لم يفرض العقل أمرا من الأمور يحكم عليه بأنه حصل في الأعيان، استحال منه إدراك معنى الحصول في الأعيان.
فإذا كان معنى الوجود أمرا بلغ في الضعف والحاجة إلى حيث [لا] [4]
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .
(4) حيث يمكن (س) .