فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 2479

[12] القدر المشترك بين أشخاص الناس ليس له وجود خارج الذهن، بل الموجود في الخارج هو الذوات المتعينة، والأشخاص المتباينة، فأما القدر المشترك فلا وجود له إلا في الذهن. والنزاع إنما وقع في أنه: هل يوجد في الأعيان موجود مجرد عن الوضع والحيز؟ فأين أحد البابين من الآخر؟ فيثبت: أن هذا الكلام مغالطة محضة. والجواب عنه من وجهين:

الأول: إنه ثبت بالدليل الذي ذكرناه: أن القدر المشترك بين الأشخاص الإنسانية هو مجرد المفهوم من معنى لفظ الإنسان. نقول: هذا المفهوم إما أن يكون موجودا، وإما أن يكون معدوما محضا. والثاني باطل. لأن المفهوم من كون الإنسان إنسانا، جزء من ماهية هذا الإنسان، والعدم المحض يمتنع أن يكون جزءا من ماهية الموجود. فيثبت: أنه موجود. فإما أن يكون موجودا في الأعيان، وإما أن لا يكون. والثاني باطل. لأن الإنسان المعين موجودا في الأعيان. وما كان موجودا في الأعيان كان جزء ماهيته أيضا موجودا في الأعيان، لأن بديهة العقل شاهدة بأن المركب لا يوجد إلا عند وجود جميع أجزائه. فلما كان المفهوم من الإنسان جزءا من ماهية هذا الإنسان، وثبت أن هذا الإنسان موجود في الأعيان، لزم أن يكون الإنسان من حيث هو إنسان موجودا في الأعيان. لكن الإنسان من حيث هو إنسان مغاير لمعنى الوضع والحيز. فيثبت: أن الإنسان من حيث هو مع قطع النظر عن لواحقه، وعن عوارضه: مجرد عن الوضع والحيز. وهذا غاية ما يمكن ذكره في تقرير هذا الكلام، مع أن البحث باق فيه. فإن لقائل أن يقول: هذا الكلام يفيد أن الإنسان من حيث هو إنسان، مغاير لمعنى الوضع والحيز، ولا يفيد أن المفهوم من الإنسان ينفك عن هذه المعاني. والمطلوب: إثبات موجود تنفك حقيقته في الوجود الخارجي عن هذه المفهومات.

وما ذكرتموه لا يدل عليه.

الوجه الثاني في الجواب: أن نقول: هب أن هذا المفهوم المجرد لا وجود له إلا في الذهن، إلا أن هذا يدل على أن صريح العقل لا يستبعد تصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت