فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 2479

[34] فلم لا يجوز أن يكون إله العالم هو الشمس والقمر؟ لأن الأفلاك والكواكب ليس فيها عيب، يمنع من كونها آلهة، إلا أمورا ثلاثة، وهي كونها مركبة من الأجزاء، وكونها محدودة متناهية، وكونها قابلة للحركة والسكون. وإذا لم تكن هذه الأشياء مانعة من الإلهية، فكيف يمكن الطعن في إلهية الشمس والقمر؟

بل في إلهية العرش والكرسي. وذلك عين الكفر والإلحاد، وإنكار الصانع.

وأما القسم الثاني وهو أن يقال: إن إله العالم جسم. ولكن الانتقال والحركة عليه محال. فنقول: هذا باطل من وجوه: الأول: إن هذا يكون كالزمن المقعد، الذي لا يقدر على الحركة وذلك نقص وهو على الله محال. والثاني: إنه تعالى لما كان جسما، كان مثلا لسائر الأجسام، فكانت الحركة جائزة عليه.

والثالث: إن القائلين بكونه جسما مؤلفا من الأجزاء والأبعاض، لا يمتنعون من تجويز الحركة عليه. فإنهم يصفونه تعالى بالذهاب والمجيء، فتارة يقولون: إنه جالس على العرش، وقدماه على الكرسي، وهذا هو السكون. وتارة يقولون: إنه ينزل إلى السماء الدنيا وهذا هو الحركة. فهذا جملة الدلائل الدالة على أنه تعالى ليس بجسم [1] . والله أعلم.

(1) على أنه يمتنع كونه جسما (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت