[33] العقلاء بأنه في حجم الجوهر الفرد، وإذا كان جسما كان مركبا من الأجزاء، فإما أن يكون الموصوف بالعلم والقدرة والصفات المعتبرة في الإلهية: جزءا واحدا من تلك الأجزاء، وإما أن يكون الموصوف بتلك الصفات مجموع تلك الأجزاء. فإن كان الأول كان الإله هو ذلك الجزء الواحد، منفردا [1] فيعود الأمر إلى ما ذكرناه من أن الإله يكون في حجم الجوهر الفرد، وإن كان الثاني فنقول: إما أن تقوم الصفة الواحدة بجميع تلك الأجزاء، وإما أن تتوزع أجزاء تلك الصفة على تلك الأجزاء، وإما أن يقوم بكل واحد من تلك الأجزاء علم على حدة وقدرة على حدة، والأول باطل. لأن قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة غير معقول والثاني محال لأن كون العلم قابلا للقسمة محال على ما بيناه في مسألة إثبات النفس. والثالث أيضا محال، لأنه يلزم كون كل واحد من تلك الأجزاء موصوفا بجملة الصفات المعتبرة في الإلهية. وذلك يوجب تعدد الآلهة، وذلك محال. فإن قيل: ما ذكرتموه من الدليل قائم في الانسان، فإن مجموع بدنه لا شك أنه مركب من الأجزاء الكثيرة، فيلزم أن يقوم بكل واحد من تلك الأجزاء علم على حدة، وقدرة على حدة، فيلزم أن يكون الإنسان الواحد علماء، قادرين كثيرين. وذلك باطل. قلنا: أما الفلاسفة فقد طردوا قولهم في الكل وزعموا: أن الموصوف بالعلم والقدرة هو النفس لا الجسم، وإلا لزم هذا المحال.
وأما الأشعري فإنه التزم كون كل واحد من أجزاء الإنسان عالما قادرا حيا، وذلك في غاية البعد، إلا أن التزامه وإن كان بعيدا، لكن لا يلزم منه محال، أما التزام ذلك في حق الله تعالى، فهو محال. لأنه يوجب القول بتعدد الآلهة. [وهو محال [2] ].
الحجة السابعة: لو كان جسما لكان إما أن تكون الحركة جائزة عليه، وإما أن لا تكون. والقسمان باطلان فالقول بكونه متحيزا باطل. بيان أن الحركة ممتنعة عليه: أنه لو جاز في الجسم الذي تصح الحركة عليه أن يكون إلها
(1) منفردا (س) .
(2) من (س) .