فهرس الكتاب
[42] سائر الجوانب، أو يكون متناهيا من كل الجوانب، والأقسام الثلاثة باطلة فالقول بكونه تعالى مختصا بالحيز والجهة باطل. أما الحصر فظاهر.
وأما بيان فساد القسم الأول، وهو كونه تعالى غير متناه من كل الجوانب فهو باطل لوجوه:
الأول: الدلائل التي ذكرناها في امتناع وجود أبعاد غير متناهية.
والثاني: إنه لو كان غير متناهي الذات، من كل الجوانب، فحينئذ يلزم أن يكون العالم حاصلا في داخل ذات الله تعالى وهو محال. ولأنه يلزم أن تكون ذاته تعالى مخالطة للقاذورات والنجاسات، وهو محال.
الثالث: إنه إذا كان حاصلا في جميع الجوانب، فالحيز الذي منه حصل في جانب العلو، إما أن يكون هو الذي حصل بعينه في السفل، أو غيره. فإن كان الأول فقد حصل الشيء الواحد دفعة واحدة في أحياز غير متناهية. وذلك باطل. وإن كان الثاني لزم وقوع التركيب والتأليف في ذات الله، وهو محال.
الرابع: إنا إذا جوزنا وجود شيء له أبعاد غير متناهية، فحينئذ لا يمكننا إقامة الدلالة على أن أجسام العالم متناهية، لأن كل دليل يذكر في وجوب تناهي الأجسام، فإنه بعينه ينتقض بوجود الله تعالى. فإنه على هذا التقدير ممتدا امتدادا لا نهاية له.
وأما بيان فساد القسم الثاني وهو كونه متناهيا [في بعض الجوانب، وغير متناه [1] ] من سائر الجوانب. فهذا أيضا باطل لوجوه:
الأول: إن الدلائل الدالة على وجود أبعاد غير متناهية يبطل القول بها سواء كان غير متناه من جانب واحد أو من كل الجهات والجوانب.
والثاني: إن الجانب الذي هو غير متناه، [والجانب الذي هو متناه [2] ] إما أن يكونا متساويين في تمام الماهية، وإما أن لا يكونا كذلك. فإن كان الأول
(1) من (و) .
(2) من (س) .