فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 2479

[43] فحينئذ يصح على كل واحد من هذين الجانبين، عين ما يصح [على الآخر [1] ] وحينئذ يلزم أن يصير المتناهي غير متناه، وأن يصير غير المتناهي متناهيا.

وحينئذ يلزم أن يصح عليه التفرق والتمزق، والنمو [2] والذبول، والزيادة والنقصان. وكل ذلك يدل على كونه محدثا متغيرا في نفس الذات. وأما إن كان الثاني فحينئذ يكون كل واحد من هذين الجزءين مخالفا للآخر بماهيته وحقيقته، فتكون ذات الله تعالى مركبة من الأجزاء المختلفة والأبعاض المتباينة بالطبيعة والماهية، وذلك محال. وأيضا: فالجزء الذي هو غير متناه، متصل بالجزء الذي هو متناه، فغير المتناهي اتصل بالمتناهي بأحد جانبيه، وذلك الجانب متناه، إذ لو لم يكن هو من ذلك الجانب متناهيا لامتنع أن يصير متصلا من ذلك الجانب بغيره، وقد فرضناه متصلا به. هذا خلف. فيثبت أن الجزء الذي هو غير متناه، وجب أن يكون متناهيا من أحد جانبيه، مع أن ذلك الحيز طبيعة واحدة، وحينئذ يعود ما ذكرنا من أنه لا بد وأن تتشابه طبيعتا ذينك الجانبين.

وحينئذ يلزم صحة النمو والذبول، والزيادة والنقصان. وذلك محال.

وأما القسم الثالث، وهو أن يقال: إنه متناه من كل الجوانب، فنقول:

هذا أيضا محال لوجوه:

الأول: إن كل ما كان متناهيا. فإن وقوعه أزيد مما وقع عليه بمقدار قليل، أو أنقص منه بمقدار قليل: يكون جائزا. والعلم بهذا الجواز ضروري. وإذا كان الأمر كذلك، كان وقوعه بذلك المقدار دون الأزيد والأنقص، لا بدّ وأن يكون لترجيح مرجح، وتخصيص مخصص. وكل ما كان كذلك فإنه يكون مفتقرا في [وجوده إلى [3] ] الفاعل المختار، وهو على الله محال.

الثاني: إنه لما أحاطت الحدود والنهايات به من كل الجوانب. فنقول:

إن أحد نصفيه لا بد وأن يكون مغايرا للنصف الثاني منه، ثم أحد ذينك

(1) من (س) .

(2) من (س) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت