فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 2479

[45] جميع ما ألزمتموه علينا؟ قلنا: الشيء يقال له إنه غير متناهي على وجهين.

أحدهما: أنه منزه عن المقدار والحجمية، والحيز والجهة. ومتى كان الأمر كذلك، امتنع أن يكون لذاته حد ومقطع ونهاية. والثاني: أن يكون في ذاته حجما ومقدارا، إلا أنه ممتدا امتدادا بغير النهاية، بمعنى أنه لا ينتهي إلى حد ومقطع، إلّا وتجد بعد ذلك منه شيئا آخر. فإذا قلنا: إن ذات الله تعالى غير متناهية: عنينا به الأول. لا الثاني وعلى هذا التقسيم، فالتفسير الذي ذكرناه في إبطال قولكم غير وارد علينا.

الحجة الرابعة: إنه تعالى لو حصل في شيء من الأحياز والجهات، لكان إما أنه يحصل في ذلك الحيز المعين، مع وجوب أن يحصل فيه [أو مع جواز أن يحصل فيه [1] ] والقسمان باطلان، فكان القول بحصوله في الحيز باطلا أما الحصر فظاهر.

وأما القسم الأول وهو أنه يقال: حصل في ذلك الحيز، مع وجوب أن يحصل فيه: فهو قول باطل. ويدل عليه وجوه:

الأول: إن كل ما كان حجميا، شاغلا للحيز، وجب أن يكون مساويا لسائر الأجسام، ولسائر الأحجام في تمام الماهية، على ما قررنا هذه المقدمة في الفصول السابقة [2] . وإذا ثبت هذا، فنقول: لو وجب حصول واحد منها في حيز معين، لوجب حصول كلها في [ذلك [3] ] الحيز، ضرورة أن الأشياء المتساوية في تمام الماهية، يجب اشتراكها في جميع اللوازم، [وحينئذ يلزم اجتماع الذوات [4] ] الكثيرة في [5] الحيز الواحد، وذلك محال.

والثاني: وهو أن الحدود والجوانب المفترضة في الخلاء الصرف، متشابهة ومتساوية في تمام الماهية. فإن الخلاء الصرف لا حقيقة له ولا ماهية له، إلا

(1) من (و) .

(2) السالفة (س) .

(3) من (و) .

(4) من (س) .

(5) في: (س) . إلى: (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت