فهرس الكتاب
[46] مجرد كونه خلاء صرفا. وفضاء صرفا. وإذا كانت الأجزاء المفترضة فيها متشابهة، فلو وجب حصول ذات في واحد منها، لوجب حصولها في جميع تلك الأحياز [وحينئذ يلزم حصول ذات الواحد في جميع الأحياز [1] ] دفعة واحدة.
وذلك محال. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: إن الأجزاء المفترضة، يخالف بعضها بعضا، بسبب أن بعضها فوق، وبعضها تحت. والله تعالى يجب حصوله في الفوق، ويمتنع حصوله في التحت؟ فنقول: الفوق أو التحت إنما يظهر بعد خلق العالم، فأما قبل خلق العالم، فليس هناك فوق ولا تحت، ولا يتميز جانب في الخلاء الذي لا نهاية له، عن جانب آخر بشيء من الخواص والصفات البتة. [وأيضا: أجزاء الفضاء متشابهة في كونها فضاء صرفا، وخلاء محضا [2] ] فنقول: لو اختلفت في شيء من الخواص والصفات، لكان المقتضي لتلك الخاصية المعينة أما أن يكون هو نفس طبيعة الفضاء والخلاء، فيلزم أن يكون ما به الاشتراك علة لما به الامتياز، وذلك محال. وإما أن يكون المقتضي هو الشيء الذي يكون محلا لذلك الخلاء والفضاء وذلك أيضا محال لأنا بينا: أن طبيعة البعد والامتداد، يمتنع أن تكون صفة قائمة بذات أخرى.
وأيضا: فعلى هذا التقدير يكون الخلاء جسما لا معنى، لأنه لا معنى للجسم إلا البعد الحال في المادة، وإما أن يكون المقتضي هو الذي يكون حالا في ذلك البعد. وحينئذ يعود التقسيم المذكور في المقتضي لذلك الأمر، وإن كان لأمر آخر، لزم التسلسل وهو محال. فيثبت بهذا البرهان: أنه يمتنع أن يقع الاختلاف بين أجزاء الخلاء والفضاء. وحينئذ يحصل المقصود.
والوجه الثالث في بيان أنه يمتنع كون ذات الله حاصلة في حيز معين على سبيل الوجوب: أنه لو حصل في حيز معين مع أنه يمتنع عليه أن ينتقل من ذلك الحيز إلى حيز آخر، لزم أن يقال: إنه كالزمن المقعد، العاجز [3] عن
(1) من (و) .
(2) من (و) .
(3) في (س) بعد كلمة المقعد: باطل غير ملتفت إليه. وهذه العبارة في الفصل السابع، في الجواب عن الشبهة الأولى والثانية. ونهاية القوس: بعد كلام طويل، سنشير إليه في نهاية الكلام.