فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2479

[47] الانتقال والحركة والجسم الحي الذي يكون موصوفا بهذه الصفة يكون في غاية النقص والعجز، وتعالى الله عنه علوا كبيرا.

والوجه الرابع في بيان فساد هذا القسم: إنه لو جاز في شيء مختص بجهة معينة. أن يقال: إن اختصاصه بتلك الجهة واجب، جاز أيضا ادعاء أن بعض الأجسام حصل في حيز معين، على سبيل الوجوب، بحيث يمتنع خروجه عنه. وعلى هذا التقدير فلا يتمشى دليل حدوث الأجسام في كل الأجسام.

لأنه يقال: لم لا يجوز وجود أجسام كثيرة مختصة بأحياز خارج العالم، بحيث يمتنع عليها الانتقال، وحينئذ لا يجري دليلكم على حدوث الأجسام في كلها؟

وقائل هذا القول لا يمكنه القطع بحدوث كل الأجسام.

الوجه الخامس في بيان فساد هذا القسم: هو أنه لو كان واجب الحصول في حيز معين، وكان ممتنع الحصول في سائر الأحياز، فحينئذ يكون ذلك الحيز مخالفا بالماهية لسائر الأحياز، إذ لو كان مساويا لسائرها، لوجب تساويها في جميع اللوازم والآثار، ولو كانت الأحياز مختلفة بالماهية والحقيقة، لكانت أمورا موجودة. فإذا قلنا: إن الباري تعالى يجب حصوله في الحيز المعين، فحينئذ يلزم افتقاره في وجوده وتحققه إلى وجود غيره، ولو كان الأمر كذلك، لكان ممكنا لذاته، وذلك محال.

فيثبت بهذه الوجوه الخمسة: أنه يمتنع أن يقال: إنه حصل في حيز معين على سبيل الوجوب.

وأما القسم الثاني وهو أن يقال: إنه حصل في الحيز المعين على سبيل الجواز: فنقول: هذا محال لوجوه:

الأول: إنه لما صح عليه الحركة والسكون، فحينئذ لا تكون ذاته المخصوصة، مقتضية لواحد منهما مع أنه يمتنع خلو ذاته عنهما، فذاته مفتقرة إليهما، وكل واحد منهما مفتقر إلى سبب منفصل، والموقوف على الموقوف على الشيء، موقوف على ذلك الشيء فيلزم افتقار ذات الله تعالى إلى شيء غيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت