فهرس الكتاب
[48] وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته فالواجب لذاته ممكن لذاته وذلك محال.
الثاني: إنه إذا كان حصوله في الحيز المعين من الجائزات، امتنع أن يحصل في حيز من الأحياز إلّا بتخصيص مخصص، وبجعل جاعل، وكل ما حصل بفعل فاعل مختار، فهو محدث. فيلزم أن يكون حصوله في الحيز المعين محدثا. وإذا امتنع خلو ذاته عن الحصول في الحيز المعين، وثبت أن الحصول في الحيز المعين محدث، لزم أن يقال: إن ذاته لا تخلو عن المحدث، وما لا يخلو عن المحدث فهو محدث، فيلزم أن تكون ذاته محدثة، وهو محال. فيثبت بما ذكرنا: أنه تعالى لو حصل في حيز، لحصل فيه أما مع الوجوب، أو مع الجواز. وثبت فساد كل واحد من هذين القسمين، فوجب القطع بامتناع حصوله في الحيز والجهة.
الحجة الخامسة في بيان أنه يمتنع حصول ذات الله تعالى في شيء من الأحياز والجهات: هو أن الأرض كرة، وإذا كان كذلك امتنع كونه تعالى حاصلا في الحيز والجهة.
أما بيان الأول فقد قررناه بالدلائل الكثيرة، إلا أنا نذكر هاهنا وجها واحدا، وهو أنه إذا حصل خسوف قمري، فإذا سألنا سكان أقصى المشرق عن أوله قالوا: إنه حصل في أول الليل، وإذا سألنا سكان أقصى المغرب، قالوا: إنه حصل في آخر الليل، فعلمنا أن أول الليل في أقصى المشرق هو آخر الليل في أقصى المغرب، وذلك يوجب كون الأرض كرة. وإنما قلنا: إن الأرض لما كانت كرة، امتنع كون الله تعالى حاصلا في شيء من الأحياز: هو أن الأرض إذا كانت كرة فالجهة التي هي فوق، بالنسبة إلى سكان أهل المشرق: هي تحت بالنسبة إلى سكان أهل المغرب، وعلى العكس، فلو حصل الباري تعالى في شيء من هذه الجهات، لكان تعالى في جهة التحت بالنسبة إلى بعض الناس، وعلى العكس. وذلك باطل باتفاق العقلاء. فيثبت: أنه يمتنع كونه تعالى حيزا، حاصلا في الحيز والجهة.
الحجة السادسة في إثبات هذا المطلوب: أن نقول: لو حصل الباري