فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 2479

[84] إذا عرفت هذا فنقول: عند حصول هذه الشرائط الثمانية يجب الإبصار، إذ لو لم يجب لجاز أن يكون بحضرتنا تلال وبوقات ونحن لا نراها ولا نسمعها. وذلك يفضى إلى السفسطة. فيثبت أن عند حصول هذه الشرائط الثمانية يجب الإبصار.

إذا عرفت هذا فنقول: لو كانت رؤية الله جائزة لما اعتبر في حصولها إلا الشرطان الأولان، أعني كون الحاسة سليمة، وكون المرئي بحيث تصح رؤيته. فأما الشرائط الستة الباقية فإنه يمتنع اعتبارها في حق الله تعالى، لأنه إنما يمكن اعتبارها بالنسبة إلى الجسم، وإلى الشيء الذي يكون حاصلا في الحير والجهة، والباري تعالى مقدس عن هذه الحالة، فيثبت أنه بتقدير أن تجوز رؤية الله تعالى، فإن الشرائط الست لا يمكن اعتبارها في حق الله تعالى، فلم يبق في حصول رؤية الله إلا سلامة الحواس، وكون المرئي بحيث تصح رؤيته. وهذا أن الشرطان حاصلان في الحال، فكان يجب أن نراه الآن، فيثبت بما ذكرناه:

أنه لو صحت رؤيته لوجب أن نراه الآن، ومعلوم أنا لا نراه الآن، فوجب أن يقال: إنما لا نراه الآن لكونه في نفسه، بحيث تمتنع رؤيته، وذلك هو المطلوب.

الحجة الثانية: إن شرط حصول الرؤية كون الرائي مقابلا للمرئي، أو في حكم المقابل، والعلم بهذا الاشتراط ضروري، وهذا الشرط إنما يعقل ثبوته في حق الشيء الذي يكون مختصا بالحيز والجهة، ولما كان الله تعالى منزها عن هذه الصفة، كان شرط جواز الرؤية فائتا فوجب القطع بامتناع حصول هذه الرؤية.

الحجة الثالثة: إن الرؤية يمتنع حصولها إلا عند انطباع صورة المرئي في حدقة الرائي، وهذا إنما يعقل إذا كان المرئي له شكل وصورة، ولما كان ذلك في حق الله تعالى محالا، كانت رؤية الله تعالى ممتنعة عقلا.

الحجة الرابعة: المرئي يجب أن يكون لونا أو متلونا، ويجب أن يكون شكلا ولما كان الحق تعالى منزها عن هذه الأحوال، وجب القطع بامتناع رؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت