فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 2479

[85] الله تعالى [فهذا مجموع دلائل القاطعين بامتناع رؤية الله تعالى [1] ].

واعلم: أن هذه الوجوه خسيسة ضعيفة جدا أما الوجه الأول فالاعتراض عليه من وجوه: الأول: إنا لا نسلم أن عند حصول الشرائط الثمانية يجب حصول الابصار، ويدل عليه وجوه: الأول: إنا إذا وضعنا على الطبق منّا من الدقيق، فإنا نراه، ونقول: ذلك الدقيق عبارة عن تلك الذرات الصغيرة المتلاصقة. فرؤية الدقيق عبارة عن رؤية مجموع تلك الذرات، ورؤية ذلك المجموع عبارة عن رؤية كل واحد من تلك الذرات مع الأخرى، ونقول: إما أن تكون رؤية كل واحدة من تلك الذرات موقوفة على رؤية الذرة الأخرى وحينئذ يلزم منه الدور، وإما أن تتوقف رؤية إحدى الذرتين على رؤية الذرة الأخرى، ولا تتوقف رؤية الذرة الثانية على رؤية الذرة الأولى، وذلك محال. لأن تلك الذرات متساوية في تمام الماهية، فتوقيف أحد الجانبين على الجانب الآخر من غير عكس، يكون حكما بترجيح الممكن من غير مرجح. وهو محال. وإما أن يكون الحق هو أن رؤية كل واحدة من تلك الذرات غير موقوفة على رؤية الذرة الأخرى، وإذا كان الحق هو هذا القسم وجب الحكم بأنه تصح رؤية كل واحدة منهما حال انفرادها عن كل ما سواها مع أنا لا نراها، وذلك يوجب القطع بأنه لا يلزم من كون الشيء صحيح الرؤية، مع سائر الشرائط: وجوب رؤيته. السؤال الثاني: سلمنا هذا الوجوب في رؤية الأجسام والأعراض، فلم قلتم: بأنه لما وجبت رؤية الأجسام والأعراض عند اجتماع هذه الشرائط الثمانية، وجب حصول رؤية الله تعالى عند اجتماعها؟ وبيانه: أن بتقدير جواز رؤية الله تعالى، فإن رؤيته تكون مخالفة بالماهية لرؤية الأجسام والأعراض، ولا يلزم من ثبوت حكم في ماهية، ثبوت مثل ذلك الحكم فيما يخالف تلك الماهية، فعلى هذا لا يلزم من وجوب رؤية الأجسام والأعراض عند اجتماع هذه الشرائط، وجوب رؤية الله تعالى عند اجتماع هذه الشرائط. وهذا سؤال ظاهر قوي، وأنا شديد [2]

(1) من (و) .

(2) وقال المصنف: أنا الخ (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت