فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 2479

[86] التعجب من أن القوم كيف غفلوا عنه.

والسؤال الثالث: لم لا يجوز أن يقال: هذه المرتبة الثالثة التي هي الانكشاف التام، إن حصلت في حق المحسوسات والجسمانيات، فإنها تكون واجبة الحصول عند سلامة الحاسة الظاهرة وإن اعتبرت في حق المجردات والمفارقات، فإن تلك الحالة إنما تحصل لجوهر النفس القدسية، وحصول تلك الحالة لجوهر النفس القدسية، مشروط بشرائط هي فائتة في هذه [الحالة، ولأجل فواتها لم تحصل هذه الرؤية، وهذا محتمل، ومع تمام هذا الاحتمال يسقط هذا [1] ] الاستدلال. فهذا تمام الكلام على الحجة الأولى.

وأما الحجة الثانية: فنقول: إنا قد ذكرنا مرادنا من الرؤية، وهي: أنها حالة. نسبتها إلى معرفة ذات الله، كنسبة إبصار اللون المعين إلى العلم بذلك اللون المعين. وإذا ثبت هذا، فلم قلتم: إن حصول ذلك الانكشاف مشروط بحصول المقابلة؟ بل حصول انكشاف ماهية الشيء المختص بالمكان والحيز، مشروط بحصول المقابلة فأما حصول انكشاف ماهية الشيء المنزه عن المكان والحيز. فلم قلتم: إنه مشروط بحصول المقابلة؟ وهذا لا يمكن إثباته بحال مناسب، فضلا عن ادعاء العلم الضروري فيه.

وأما الحجة الثالثة: وهي قوله: «رؤية الشيء لا تحصل إلا عند ارتسام صورة المرئي في حدقة الرائي» فنقول: قد ذكرنا أن الرؤية عبارة عن الكشف التام، والتجلي التام، وانكشاف كل حقيقة تكون على وفق تلك الحقيقة، فإن كان ذلك الشيء موصوفا بشكل وصورة، ولون، كانت رؤيته حاصلة بسبب انكشاف ذلك الشكل والصورة [وإن كان ذلك الشيء منزها عن الشكل والصورة، كان انكشافه منزها عن الشكل والصورة [2] ] وهذا هو بعينه الجواب عن الحجة الرابعة.

(1) من (و) .

(2) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت