فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 2479

[93] العالم الزاهد، وهو أيضا كلي. ولو أضفت إليه قيد [بعد قيد [1] ] إلى ألف ألف مرتبة، كان الحاصل هو الكلي. فهذا إحدى المقدمات.

والمقدمة الثانية: إن الكلي ليس عين الجزئي والشخصي، والعلم به ضروري.

والمقدمة الثالثة: إن الذات المخصوصة التي هي الله تعالى ليس أمرا كليا، بل هو ذات معينة وحقيقة مشخصة.

إذا عرفت هذا فنقول: كل ما نعرفه من الله تعالى، فهو أمر كلي [مقيد بقيد كلي. مثلا: إذا قلنا: موجود فهو كلي [2] ] فإذا قيدناه بقيد كونه موجودا واجب الوجود. كان المجموع هو أنه موجود واجب الوجود لذاته. ثم إذا قيدناه بقيد أنه ليس بجسم ولا بجوهر ولا بعرض، كان المجموع كليا. فإذا قيدناه بالصفات الإضافية مثل قولنا: إنه عالم، قادر، حي، كان ذلك تقييدا للكلي بالكلي، فيكون المجموع الحاصل بعد ضم تلك القيود إليه أمرا كليا، فيثبت: أن كل ما نعلمه من الله تعالى فهو أمر كلي. وثبت: أن هذا الكلي ليس هو نفس تلك الذات المخصوصة.

ثبت: أن العلم بهذه المعلومات الكلية، ليس علما بتلك الذات المخصوصة. وإذا ثبت أنا لا نعلم إلا ذلك المعلوم الكلي، وثبت أن العلم بذلك المعلوم الكلي، ليس نفس العلم بتلك الذات المخصوصة، لزم القطع بأنا لا نعرف تلك الذات المخصوصة.

فإن قالوا: [لما علمنا أنه سبحانه واحد، وأنه لا يمكن أن تكون تلك الحقيقة حاصلة لشيء آخر سواه [3] ] فهذا المعلوم مانع من احتمال الشركة، فلم يكن هذا المعلوم كليا، بل كان علمنا به من حيث إنه تلك الذات المعينة.

فنقول: العلم بأنه سبحانه واحد، وبأنه لا يمكن وقوع الشركة فيما بينها وبين

(1) من (س) .

(2) من (و) .

(3) من (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت