فهرس الكتاب
[94] غيرها: علم أيضا بأمر كلي مشترك فيه، وذلك لأن بتقدير أن يكون ذلك الواحد هو الألف كان ذلك الحكم صادقا [وبتقدير أن لا يكون ذلك الواحد هو الألف بل كان هو الباء، بدلا عن كونه ألفا، كان ذلك الحكم أيضا صادقا [1] ].
فيثبت بهذا: أن ذلك المعلوم لا يمنع من وقوع الشركة فيه [وأما تلك الذات المخصوصة من حيث إنها تلك الذات المعينة، فإنها مانعة من وقوع الشركة فيه [2] ] فعلمناه أن العلم بأنها ذات واحدة، غير قابلة للشركة، لا يكون علما بتلك الذات المعينة المخصوصة.
الحجة السادسة: قال المتقدمون: إنه تعالى غير متناهي، والعقول البشرية متناهية، والمتناهي يمتنع أن يحيط بغير المتناهي. وتفسير هذا الكلام:
إن من جملة صفات الله تعالى كونه قديما أزليا، فإذا أردنا أن يحيط عقلنا بالأزل. ففرضنا مائة ألف ألف سنة، ونحسب كل لحظة ولمحة من هذه المدة الطويلة، وفرضنا مائة ألف ألف سنة، وبالغنا في استحضار هذه الأعداد في عقولنا وأفكارنا وإن كانت مع كثرتها متناهية محدودة ثم أسقطناها من معنى الأزل بقى الأزل كما كان، من غير أن ينتقص منه شيء، وإذا كان الأمر كذلك، فحينئذ ظهر أن كل ما تصل إليه عقولنا وأفكارنا فإنه متناهي. وكل متناهي فإنه خارج عن الأزل. وهذا يفيد أن عقلنا لا يصل البتة إلى تصور معنى الأزل، بل كل ما يتصوره فإنه يكون خارجا عن معنى الأزلية. وإذا ظهر بهذا البيان [عجز عقول الخلق، عن معرفة هذه الصفة الواحدة، وهي معنى الأزلية [3] ] فبأن تكون العقول عاجزة عن معرفة الموصوف، كان ذلك أليق وأحق.
الحجة السابعة: قالوا: العلم نوع استيلاء على المعلوم، ألا ترى أن من لم يكن عالما بشيء كانت روحه بالنسبة إلى ذلك المعلوم، كالعاجز المقهور، فإذا علمه وأحاط به صار كالمستولى عليه، والقاهر له؟ إذا ثبت هذا فنقول: لو
(1) من (و) .
(2) من (و) .
(3) من (و) .