فهرس الكتاب
[96] معلومة. وحينئذ يلزم التناقض. وأما إن قيل: إن موضوع هذه القضية هو تلك الحقيقة بحسب بعض صفاتها المعلومة، أو بحسب بعض أحوالها المعلومة، فحينئذ قد حكم على الأمر المعلوم من حيث إنه معلوم بأنه غير معلوم، وذلك أيضا يوجب التناقض. فقد ظهر بما ذكرنا: أن قولنا: إن تلك الحقيقة، غير معلومة: يوجب التناقض على جميع التقديرات.
الحجة الثانية: إن كل تصديق فإنه مسبوق بتصور الموضوع والمحمول، فإذا أثبتنا الصفات لتلك الذات، فالذي يجعل موضوعا لهذه الصفات، إما أن يكون هو تلك الذات من حيث هي هي، وإما أن يكون هو تلك الذات بحسب صفات أخرى، فإن كان الأول فحينئذ يكون الموضوع لتلك المحمولات، التي هي الصفات، ليس إلا تلك الذات المخصوصة من حيث هي هي أن تكون معلومة، وإن كان الثاني وهو أن موضوع هذه الصفات تلك الذات بحسب صفات أخرى، فحينئذ ينتقل الكلام إلى كيفية استناد تلك الصفات. فإن أسندناها إلى صفات أخرى، لزم التسلسل وهو محال، أو الانتهاء إلى صفة نثبتها لتلك الذات من حيث هي هي، وحينئذ يلزم كون تلك الذات معلومة [متصورة [1] ] من حيث إن موضوع القضية يجب كونه معلوما.
الحجة الثالثة: إنا نعلم من الله تعالى شيئا. وذلك المعلوم إما الذات من حيث هي هي، أو الصفة من حيث هي هي، لا بحسب استنادها إلى تلك الذات، أو بحسب استنادها إلى تلك الصفة [2] فإن كان الأول لزم منه كوننا عالمين بتلك الذات، وإن كان الثاني، وهو أن نعلم تلك الصفات، لا من حيث كونها مستندة إلى تلك الذات، فهذا أيضا باطل. لأنا إذا علمنا العلم من حيث هو هو، فهذا مغاير لما إذا علمنا أن الله تعالى موصوف بالعلم. وأما القسم الثالث وهو أنا نعلم تلك الصفات من حيث إنها قائمة بتلك الذات.
فهذا العلم بمعرفة تلك الذات، لأن العلم بحصول شيء لشيء آخر، مشروط
(1) من (س) .
(2) الصفة (س) الذات (و) .