فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 2479

[97] بعلم كل واحد من الشيئين. وهذا يقتضي كوننا عالمين بتلك الذات المخصوصة.

الحجة الرابعة: وهي أنه لا نزاع في أنا نعلم أنه ذات قائمة بالنفس.

والمعلوم بهذا العلم إما تمام تلك الذات، وإما جزء من أجزاء ماهية تلك الذات، وإما أمر آخر خارج عن ماهية تلك الذات. فإن كان الأول كان العلم بهذا المعنى علما بتمام الذات، وهو المطلوب. وإن كان الثاني لزم كون تلك الذات مركبة من جزءين أو أكثر، وكل مركب ممكن، فتلك الذات ممكنة. هذا خلف. وإن كان الثالث لزم أن يكون كونه ذاتا، صفة خارجة عن الذات، فيلزم أن يقال: إن الذات ليست عبارة عن الذات، بل عبارة عن الصفة، التي هي أمر مغاير للذات، فيلزم أن تكون الذات ليست ذاتا، بل تكون شيئا غير الذات. وذلك متناقض باطل.

والجواب عن الأول والثاني: إن قولكم: إن موضوع القضية يجب كونه متصورا: منقوض بقولنا: إن ما لا يكون متصورا [لا يمكن الحكم عليه. فإن هذا الكلام قضية، ولو كان موضوع القضية يجب أن يكون متصورا [1] ] وموضوع هذه القضية هو قولنا: ما لا يكون متصورا، فيلزم أن يكون غير المتصور متصورا، وذلك جمع بين النقيضين. فإن قالوا: يلزم أن غير المتصور: متصورا منه كونه غير متصور. فنقول: إذا قلنا غير المتصور لا يمكن الحكم عليه، فههنا المحكوم عليه إما غير المتصور من حيث إنه غير المتصور، أو من حيث إنه متصور، فإن كان الأول فحينئذ الموضوع في القضية المعلومة إما أن يكون أمرا غير متصور، من حيث أنه غير متصور. وذلك ينقض قولكم:

إن موضوع القضية يجب أن يكون متصورا. وإن كان الثاني هو أن الموضوع في هذه القضية أمر متصور، فنقول: فحينئذ وجب أن يكذب عليه قولنا: إنه لا يمكن الحكم عليه، لأن كل ما كان متصورا، فإنه يمكن الحكم عليه بكونه

(1) من (و) وفي (س) : فإن قالوا: إن غير المتصور، متصور. وذلك لأن غير المتصور، متصور منه، كونه غير متصور. فنقول: إذا قلنا الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت