[107] تعالى. ولو قال قائل: إن كونه مطالبا لزيد في الحال بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تعلق خاص ونسبة خاصة، والحادث هو النسب والتعلقات، لا الصفات.
فنقول: هذه النسب والتعلقات، هل لها وجود في نفس الأمر أو ليس كذلك؟
والثاني يقتضي نفي كونه تعالى مطالبا في الحال بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة.
وأما الأول فيقتضي حدوث الصفة في ذات الله.
والثالث: وهو أنه تعالى يمتنع أن يسمع صوت زيد قبل وجوده، وأن يرى صورة زيد قبل وجودها، فكونه سامعا لذلك [الصوت، إنما حدث عند حدوث ذلك الصوت، وكونه رائيا لتلك الصورة إنما حدث عند حدوث تلك الصورة [1] وهذا] يقتضي حدوث هذه الصفات في ذات الله تعالى.
وأما المعتزلة: فقد ذهب أبو علي وأبو هاشم إلى أنه يحدث في ذاته صفة المريدية والكرامية، ويحدث في ذاته كونه سامعا مبصرا لهذه الأصوات الحادثة، ولهذه الألوان الحادثة. وأما أبو الحسين البصري فقد صرح بأن علم الله يتغير عند تغير المعلومات، وأن تلك العلوم إنما تحدث في ذات الله تعالى.
وأما الفلاسفة: فإنهم مع كونهم أبعد الناس عن هذا المذهب، قد قالوا به من حيث لم يشعروا به. وبيانه: وهو أن الإضافات صفات موجودة في الأعيان عندهم، ولا شك أن الباري تعالى موجود مع كل حادث يحدث ويدخل في الوجود. ولا شك أنه كان موجودا قبل حدوث ذلك الحادث، وسيبقى موجودا بعد فناء ذلك الحادث، وهذه القبلية والمعية والبعدية، إضافات حادثة في ذات الله تعالى، وإذا كانت الإضافات موجودات في الأعيان، كان هذا قولا بحدوث المعاني والصفات، وفي ذات الله تعالى.
فيثبت بهذا البحث الذي ذكرناه: أن القول بحدوث الصفات في ذات الله قول قال به جميع الفرق.
(1) من (و) .