فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2479

[108] إذا عرفت هذا فنقول: اعلم أن الصفات على ثلاثة أقسام: أحدها: الصفات الحقيقية العارية عن الإضافات، مثل اللون والطعم والرائحة. ومثل: الوجود والحياة.

وثانيها: الصفات الحقيقية الموصوفة بالإضافات والنسب وذلك مثل:

العلم عند من يقول: إنه صفة لها تعلق بالمعلوم. فإن على هذا القول: العلم صفة حقيقية وحصل بين تلك الصفة وبين المعلوم نسبة خاصة، وتعلق خاص.

وثالثها: الصفات التي هي محض النسب والإضافات مثل: كون زيد يمينا لعمرو، أو يسارا له، مثل ما إذا تزوج أخو زيد بامرأة، وحصل له ولد، فإن زيدا يصير عمّا لذلك الولد، بعد أن كان عاريا عن هذه الصفة، وهذا يقتضي حدوث هذه الإضافات المختصة في ذات زيد.

إذا عرفت هذا فنقول: أما القول بحدوث الصفات الإضافية فذاك أمر يجب الاعتراف به، ولا يمكن إنكاره البتة يقينا مع الصفات الحقيقية، سواء حصلت لها إضافات إلى الغير، أو لم يحصل. وهاهنا محل الخلاف. فمن الناس من جوز حدوث مثل هذه الصفات في ذات الله تعالى، ومنهم من منع منه.

هذا هو تلخيص محل الخلاف.

واحتج القائلون بامتناع قيام الحوادث بذات الله تعالى بوجوه: الحجة الأولى: أن نقول: كل ما كان قابلا للحوادث، فإنه لا يخلو عنها، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. أما قولنا: إن كل ما كان قابلا للحوادث، فإنه لا يخلو عنها. فالدليل عليه: أن نقول: إن تلك الذات التي لا يمكن خلوها عن قابليه الحوادث [حادثة. فيلزم أن يقال: كل ما كان قابلا للحوادث، فإنه لا ينفك عن الحوادث [1] ] وأما بيان أن كل ذات تقبل الحوادث فإنها لا تنفك عن تلك القابلية.

(1) من (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت