[109] فالدليل عليه: أن تلك القابلية إما أن تكون من لوازم تلك الذات، وإما أن لا تكون [من لوازمها [1] ] فإن كانت من لوازمها، فحينئذ لا تنفك تلك الذات عنها، وذلك هو المطلوب.
وأما إن قلنا: إن تلك القابلية ليست من لوازم تلك الذات، بل هي من الصفات المفارقة، كانت الذات قابلة لتلك القابلية، فكونها قابلة لتلك القابلية. إن كانت من لوازم الذات [فحينئذ تكون القابلية من لوازم الذات [2] ] وإن لم تكن من لوازمها كان الكلام فيها كما في الأول، فيلزم أن تكون قبل كل قابلية أخرى، ويلزم التسلسل، وهو محال. فيثبت بهذا: أن هذه القابليات وجب انتهاؤها إلى قابلية تكون من لوازم تلك الذات. وهو المطلوب.
وأما بيان أن تلك القابلية صفة حادثة، فالدليل عليه: إن قابلية الصفة الحادثة يمتنع حصولها، إلّا عند إمكان حصول الصفة الحادثة وإمكان [حصول الحادث له أول لأن [3] ] حصول الحادث في الأزل محال. لأن الحادث هو الذي له أول. والأزل هو الذي لا أول له، والجمع بينهما محال. فيثبت: أن صحة حدوث الحوادث لها أول، فقابلية هذه الصفة أيضا لها أول، لأن إمكان اتصاف الشيء بشيء آخر، مشروط بكون ذلك الشيء في نفسه ممكن الحصول، لأن إمكان حصوله لغيره فرع على إمكان حصوله في نفسه، لأن ما لا وجود له في نفسه، امتنع وجوده لغيره، ولما كان حصول الحادث في الأزل محالا، كان إمكان كون الذات قابلة للحادث في الأزل محالا. فثبت بما ذكرناه: أن كل ما كان قابلا للحوادث، فإنه يمتنع خلوه عن قابليته للحوادث [وثبت أيضا: أن قابلية الحوادث لها أول فيثبت بما ذكرناه: أن كل ما كان قابلا للحوادث فإنه يمتنع خلوه عن الحوادث [4] ] ثم من المتفق عليه بين
(1) من (و) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .
(4) من (و) .