[110] المتكلمين: أن كل ما لا يخلو عن المحدث فهو محدث، فيلزم القطع بأن كل ما يقبل الحوادث، فإنه يكون محدثا، ولما ثبت أنه تعالى منزه عن الحوادث، ثبت أنه يمتنع كونه قابلا للحوادث.
الحجة الثانية في المسألة: إن الصفة التي حدثت في ذات الله تعالى، إما أن تكون من صفات الكمال، وإما أن لا تكون من صفات الكمال، فإن كانت من صفات الكمال، كانت تلك الذات قبل حدوث تلك الصفة فيها خالية عن صفة الكمال، والخلو عن صفة الكمال نقصان فيلزم كون تلك الذات ناقصة. والنقصان على الله محال. وإن كانت تلك الصفة ليست من صفات الكمال، كان إثباتها في حق الله تعالى حالا، لحصول الاتفاق على أن صفات الله تعالى بأسرها يجب أن تكون من صفات الكمال والمدح.
الحجة الثالثة: كل صفة يشير العقل إليها، فإما أن تكون ذات الله كافية في استلزام حصولها، أو كانت كافية في استلزام عدمها، أولا تكون كافية في واحد منهما، فإن كان الأول لزم دوام وجود تلك الصفة بسبب دوام تلك الذات، وإن كان الثاني لزم دوام عدم تلك الصفة بسبب دوام تلك الذات، وإن كان الثالث فحينئذ لا تكون تلك الذات كافية لا في وجود تلك الصفة ولا في عدمها. معلوم: أن تلك الذات لا تنفك عن وجود تلك الصفة وعن عدمها. ونقول: الذات موقوفة على حصول أحد هذين القسمين، إما وجود تلك الصفة وإما عدمها، لكن وجودها وعدمها لما لم يكف فيه تلك الذات، فلا بد فيه من سبب منفصل فتكون تلك الذات موقوفة على أحد هذين القسمين، وكل واحد منهما موقوف على سبب منفصل، والموقوف على الموقوف على الشيء، يجب كونه موقوفا على الشيء، فيلزم كون ذات الله تعالى موقوفة على سبب منفصل، والموقوف على الغير ممكن لذاته، فواجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته، وذلك محال. فيثبت: أن ذات الله تعالى لا تقبل الصفات الحادثة، وأنه كما أن ذاته دائم لم يزل ولا يزال، فكذلك صفاته دائمة لم تزل ولا تزال.
الحجة الرابعة: قال بعضهم: لو حدث صفة في ذات الله تعالى، لزم