فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 2479

[129] الذات، يفضى إلى هذا المحال، فكان القول به باطلا.

ولا يقال: لم لا يجوز أن يقال: إنا إذا قلنا: هذا السواد. فهذا السواد إنما تعين لأنه انضافت ماهية السواد إلى ماهية التعين، وكذلك انضافت ماهية التعين، إلى ماهية السواد [فماهية السواد [1] ] تعينت لانضمام ماهية التعين إليها، وكذلك ماهية التعين إنما تعينت لانضمام ماهية السواد إليها، وبهذا الطريق انقطع التسلسل؟ لأنا نقول: هذا باطل. لأن ماهية السواد ماهية كلية، وماهية التعين ماهية كلية، [والماهية الكلية [2] ] إذا تقيدت بماهية أخرى كلية، كان الحاصل بعد ذلك يكون كليا لا شخصيا، فلو كان الأمر كما ذكرتم، لكان هذا السواد كليا، لا شخصا معينا. وحيث لم يكن الأمر كذلك، علمنا أن ما ذكرتموه باطل.

الوجه الثاني: في بيان أن التعين يمتنع كونه معنى زائدا على الذات: هو أنه لو كان معنى زائدا على الذات، لكان هذا المتعين ليس شيئا واحدا بل شيئان أحدهما: ذلك الشيء. والثاني: تعينه، وكل معين فتعينه زائدا عليه، فيلزم أن يكون كل واحد منهما ليس شيئا [بل شيئين، فعلى هذا التقدير لا يكون ذلك الشيء الواحد شيء واحدا] [3] بل أشياء غير متناهية ولما كان ذلك محالا كان القول بأن التعين زائدا على الذات قولا باطلا.

والوجه الثالث: إن تعين هذا الشخص مغاير لتعين ذلك الشخص، فلولا أن حصة [هذا الشخص] [4] من ماهية السواد مباينة عن حصة الشخص الآخر من السواد، وإلا لامتنع أن ينضاف هذا التعين إليه دون ذلك التعين.

لأن انضاف شيء أجنبي إليه بعينه دون الآخر، مشروط بامتيازه في نفسه عن الآخر، فيلزم أن يكون إمكان انضاف هذا التعين إليه، دون انضاف التعين الآخر إليه مسبوقا بحصول التعين فيه، فيكون حصول الشيء مسبوقا بحصول

(1) من (س) .

(2) من (و) .

(3) من (س) .

(4) من (و، س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت